عليها بين الأئمة المتبعين للمعنى الواحد، فهو كما هو. والذي لم يكن كذلك، أقول: يا إله العالمين إني أرى الخلق مطبقين على أنك أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، فلك ما مر به قلبي أو خطر ببالي فاستشهد علمك. وأقول: إن علمت مني أني أردت به تحقيق باطل أو إبطال حق، فافعل بي ما أنا أهله؛ وإن علمت مني أني ما سعيت إلا في تقرير ما اعتقدت أنه هو الحق، وصورت أنه هو الصدق، فلتكن رحمتك معي فذاك جهد المقل، وأنت أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع في الزلة. فأعني، وارحمني، واستر زلتي وامح حوبتي يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين، ولا ينتقص بخطأ المجرمين. وأقول: ديني متابعة سيد المرسلين محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وكتابي هو القرآن العظيم، وتعويلي في طلب الدين عليهما. اللهم يا سامع الأصوات، ويا مجيب الدعوات، ويا مقيل العثرات، ويا راحم العبرات، ويا قيام المحدثات والممكنات. أنا كنت حسن الظن بك، عظيم الرجاء في رحمتك، وأنت قلت: أنا عند ظن عبدي بي. وأنت قلت ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ (١) وأنت قلت: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ (٢) فهب أني ما جئت بشيء فأنت الغني الكريم، وأنا المحتاج اللئيم. واعلم أنه ليس لي أحد سواك، ولا أجد أكرم منك ولا أحدًا محسنًا سواك، وأنا معترف بالزلة والقصور، والعيب والفتور، فلا تخيب رجائي، ولا ترد دعائي، واجعلني آمنًا من عذابك قبل الموت، وعند الموت، وبعد الموت، وسهل علي سكرات الموت، وخفف عني نزول الموت، ولا تضيق علي سبب الآلام والأسقام، فأنت أرحم الراحمين.
وأما الكتب العلمية التي صنفتها واستكثرت من إيراد السؤالات على المتقدمين فيها، فمن نظر في شيء منها فإن طابت له تلك السؤالات فليذكرني في صالح دعائه، على سبيل التفضيل والإنعام، وليحذف القول السيئ؛ فإني ما أردت إلا تكثير البحث وتشحيذ الخواطر والاعتماد في الكل على الله تعالى.
وأما المهم الثاني وهو إصلاح أمر الأطفال والعورات والاعتماد فيه على الله تعالى، ثم على نائبه في أرضه السلطان محمد. اللهم اجعله قرين محمد الأكبر في الدين والعلو، إلا أن السلطان الأعظم لا يمكنه أن يشتغل بمهمات الأطفال، فرأيت أن أفوض وصاية ولدي إلى فلان، وأمرته بتقوى الله تعالى، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ﴾ (٣).
(١) سورة النمل: الآية ٦٢. (٢) سورة البقرة: الآية ١٨٦. (٣) سورة النحل: الآية ١٢٨.