الأوقاف، ويأخذ عشرها، ويحمله إليه ليصرفه في جامكيات المقيمين بالرصد، ولما يحتاج إليه من الأعمال بسبب الأرصاد.
وكان للمسلمين به نفع خصوصا الشيعة والعلويين والحكماء وغيرهم، وكان يبرهم، ويقضي أشغالهم، ويحمل أوقافهم، وكان مع هذا كله فيه تواضع وحسن ملتقى.
قال حسن بن أحمد الحكيم: سافرت إلى مراغة، وتفرجت في هذا الرصد، ومتوليه صدر الدين علي بن خواجا نصير، وكان شابا فاضلا في التنجيم والشعر بالفارسية، وصادفت الشمس ابن المؤيد العروضي والشمس الشرواني، وكمال الدين الأيكي، وحسام الدين الشامي، فرأيت فيه من آلات الرصد شيئا كثيرا، منها ذات الحلق، وهي خمس دوائر متخذة من نحاس الأولى دائرة نصف النهار، وهي مركوزة على الأرض، ودائرة معدل النهار، ودائرة منطقة البروج، ودائرة العرض، ودائرة الميل، ودائرة الدائرة الشمسية يعرف بها سمت الكواكب، وإسطرلاب يكون سعة قطره ذراعا، وإسطرلابات كثيرة وكتب كثيرة.
قال: وأخبرني شمس الدين بن العرضي: أن النصير أخذ من هولاكو بسبب عمارة هذا الرصد ما لا يحصيه إلا الله، وأقل ما كان يأخذ بعد فراغ الرصد لأجل الآلات وإفراغها وإصلاحها عشرون ألف دينار خارجا عن الجوامك للحكماء والقومة.
وقال الخواجا نصير الدين في الزيج الإيلخاني: إني جمعت لبناء الرصد جماعة من الحكماء منهم: المؤيد العرضي من دمشق، والفخر المراغي الذي كان بالموصل، والفخر الخلاطي الذي كان بتفليس، والنجم دبيران القزويني، وابتدأنا ببنائه في سنة سبع وخمسين وستمائة في جمادى الأولى بمراغة، والأرصاد التي بنيت قبل، وعليها كان الاعتماد دون غيرها هو رصد ابن بحيش وله مبنيا ألف وأربعمائة سنة، وبعده رصد بطليموس، وله ألف ومائتا سنة وخمس وثمانون سنة، وبعده في ملة الإسلام رصد المأمون ببغداد وله أربعمائة سنة وثلاثون سنة، والرصد الثاني في حدود الشام، والرصد الحاكمي بمصر، ورصد بني الأعلم ببغداد، وافق فيها الرصد الحاكمي، ورصد ابن الأعلم ولهما مائتان وخمسون سنة. وقال الأستاذون: إن أرصاد الكواكب السبعة لا يتم في أقل من ثلاث وثلاثين سنة؛ لأن فيها يتم دور هذه السبعة، فقال هولاكو: اجتهد أن يتم رصد هذه السبعة في اثني عشر سنة، فقلت له: أجهد في ذلك.
وكان النصير قد قدم من مراغة إلى بغداد، ومعه جماعة كثيرة من تلامذته وأصحابه، فقام بها مدة أشهر ومات، وخلف من أولاده صدر الدين علي، والأصيل، والفخر أحمد، وولي صدر الدين علي بعد أبيه غالب مناصبه، فلما مات ولي