قد خصف، وذكر وشكر وما جاء إلا بالمعنى المتداول مما أجمع الناس عليه من إحسان مولانا، وهو يظن أنه قد ابتكر، وقال، وقال، وهيهات أن تبلغ البلاغة أو تحيط الفكر، وناول المملوك المثال العالي الذي لا مثال له إلا ما كتبه كاتب اليمين، وذهبه موقد جمر الشفق وكابت به الدر الثمين، وقبله وسابق نهب اللاثمين، وحلا بما تضمنه وإذا بالبحار الزواخر، والرياض الزواهر، والسحب إلا أنها سحب نيسان التي تولد الجواهر. والله الله في مسامحة المملوك في قصور هذا التمثيل، وفتور هذا التشبيه الذي كم له مثيل لشيء ما له مثيل، ولقد وقع هذا الإحسان بموقع من المملوك، وعم سائل القلوب وعد فصل النعم به إلا أنه غير محسوب، وأرى المملوك زمان مثوله بين يدي سيده حيث المزار قريب والزمان غر، ولو لا هذا لم يكن صنعه الجميل بغريب، وقد رام المذكور على طلاقة لسنه، وامتداد سنه، وقدرته على الكلام، وكثرة حسنة، أن يعترف المملوك بما أولاه من مننه المنوعة، ولا زاد على أنه اعتراف أنه لا يطيق واعتذر وها هو الآن قد تصدى لما أخذ عن مولانا علمه، وحرك له عزمه، وأحيا الله به موات أموات هذا المذهب، واستعاد فوات ما لو لم يدرك مولانا بقية آخر رمقه بهذا ومثله من العلماء، لكاد أن يذهب، وألسنة أهل دمشق كلها بالأدعية لمولانا موليهم هذه النعمة بسببه ناطقة، وبضائع صنائع مولانا في سوق شكرهم نافقه، والمملوك عنهم المترجم ولإدلاله قد طال ويقبل بثقيل المتهجم، والمملوك يستعرض المراسيم العالية التي هي طوالع السعود لا ما يدعيه المنجم، لا برحت طلبته مثرية المطالب مورية الهدى في الغياهب مجرية الأقلام بالإفتاء وفي آثارها، ولا تلحق زمن الكواكب.