للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشمسي، علم الأعلام، شيخ مشايخ الإسلام، مفيد أهل مصر والعراق والشام، فرد الوجود ورد الجود، منشئ العلماء والمفتين، إمام المتكلمين سيف الحق، ملجأ الخلق، جامع الطرق، شمس الأفق، ولي أمير المؤمنين لا زالت الأيام رافلة في حبره، والأقلام ناقلة لخبره، والإعلام الشوامخ متضاءلة لدى كبره، والكرام تعترف بفضله الذي تعد معه عبرة الغمام من عبره، والأحكام لا تطبع حديد مواضيها إلا من زبره، والسهام لا تقطع آراؤها الصائبة قطع سيوفه ولا تحز حز إبره تقبيلا يؤدي حق شكره، ويوفي في بعض نذره، ويولي القبل قبلة إحسانه، ويوصي بنيه بأداء ما في ذمته فرضه، وعجز عن ذكره بلسانه، وينهي ورود المثال العالي فقام المملوك له ووقف على قدمه، ووقف لديه معرضا لخدمه، ونظر إليه فبهت وحاول شكر أدنى معروفه فصمت واستظل بظل غمامته، واستقل سرورا بسلامته، واستقبل الدهر برفع ملامته، وتأمل كرمه، ومد يده إلى مدامته، وأفضى منه إلى فضاء ملؤه الكرم، ورسيله البحر، وتلوه الديم، فترامى المملوك عليه، وكرع في غدير تلك الصحيفة، وأمن به وقد أوجس البرق في نفسه خيفة، وبايع مؤدبه الرشيد لما رآه المهدي مهديه خليفة وقلب وجهه في سماء ذلك السماح، وقلبه في سراء تلك المواهب التي لو جاراها البحر، قالت له إياك والطماح، وجنبه في نعماء تلك النعم التي خطت إليها الرياح، وتخطت الرماح، واستبق مضمونه ولسان محضره في وصف ندى عهده، وكرم لم يزل يعد منه يدا مجدده، وهدى فرق به النحر لما أبصر فرقده، ومعروف ما برحت تعرف به الأعلام وترف به الأعلام، وتصرف بالفتاوى الأقلام وتشرف القبل بالتهاوي إلى مواطن الإقدام، وتلك صدقات مولانا التي شملت من شهد علمه الشريف باستحقاقه، ولهذا أطلق فيه رسن قلمه، ونبه له وسن طرفه من حلمه، وأذن له في الإفتاء الذي آن لأن يشرق في أفقه بدره الطالع، ويشرق بغصص حسده عدوه الطامع، فجاء مسرورا من كريم جنابه، محبورا بإحسانه بعد أن حظي بالمثول في فنائه الرحيب، وأحسن عن المملوك في مثابة المولى الشيخ الفقيه الإمام العالم الكامل الفاضل الحافظ المحدث المتقن المفنن العلامة أوحد العلماء، جمال أهل الإفتاء، فخر المحدثين، شمس العصر بدر الدين الشبلي زاده الله فضلا ولله هو من مستحق قدم مولانا منه إماما، وأمطر طلبة العلم به غماما، وناوله قلم الإفتاء، وقد توشح بالمداد زماما، وكثر عدد العلماء به، وقد قلوا وأرشد السواد الأعظم ببدره الطالع، ولولاه لضلوا، وأهل الصدور التصدير منه من مطوى غلة المحاريب إحناء ضلوعها، وتجري السماء إذ لم تر مثله أعين دموعها، ووصل ووصف وأراه ما كساه، فما ظن إلا أنه عليه من ورق الجنة

<<  <  ج: ص:  >  >>