لست بشاعر، فأنشأ يقول (١): [من الرجز]
أشْرَقنَ في أسودَ أَزْرَيْنَ بِهِ … كَانَ دُجاه لهوَى البِيْضِ سَبَبُ
فاعْتَقْنَ أَيامَ الغواني والصبا … عَنْ مَيّتٍ مَطْلَبُهُ حي الأدب
لم يرتدع مرعويًا حينَ ارْعَوَى … لكن يد لم تَتَّسِعُ لمطلب
لم أر كالشَّيْبِ وَقارًا يحتوى … أو كالشباب الغض كلًا يستكب
كان الشبابُ لَمَّةً أَزْهَى بها … وصاحبًا غَمْرًا عزيز المُصْطَحَبْ
إذ أنا أَجْرِي دَدَنا في غيّهِ … لا أَعْتِبُ الدَّهْرَ إِنْ الدهرُ عَتَبْ
أبعد شأو اللهو عن أخذنا … وأقصِدُ الجُود وراء المحتجب
وأَذْعَرُ الرَّبربَ عَنْ إبطاله … با عوجي دلفي المُنتسب
مطردًا يرتج في أقطاره … كالماء جالت فيه ريح فاضطرب
تحسبُهُ أقعد في استقبالِه … حتَّى إذا استدبرته قلت أكب
فهو على أرضافه وضمره … يقصر عنه المَحْزَمانِ واللَّبَبْ
يقول فيه جنب إذا استوى … وهو كمين القدح ما فيهِ خَبَبْ
إذا تمنينا به صدَّقَهُ … وإنْ تمنّى فَوْقَهُ الغيرُ كَذَبْ
لم يبلغ الجُهْدَ بهِ راكبه … ويبلغ الرمح به حيث طلب
ثُمَّ اقتضى ذاك كأن لم نغنه … وكلُّ بُقيًا فإلى يوم العطب
فحمل الدهر ابن عيسى قاسمًا … ينهض به أبلج فراج الكُرَبْ
كرونق السيف انبلاجًا بالنَّدَى … أو كغراريه على أَهْلِ الرِّيب
الأوسنَتْ عَيْنُ َرأَتْ رؤيَتَهُ … فأيقظته نوبةٌ مِنَ النوب
لولا ندى القاسم كُنَّا هَمَلًا … لمْ يُعتَقَدْ مَجْدٌ وَلَمْ يُرْعَ حَسَبْ
ولم يقم بيوم بؤس وندى … ولا تلقى حَسَبٌ إِلى حَسَبْ
تكاد تبدي الأرض ما يُضْمِرُهُ … إِذا تَنَادى خيلهُ هَلًا وَهَبْ
وتستقل أملًا وخيفَةً … إذا استقلَّ وَجْهُهُ وإِن قَطَبْ
وهو وإن كان ابن فرعي وابل … فبمساعيهِ تَرَقَّى في الحَسَبْ
ا واحد الدنيا ويا باب النَّدى … ويا مُجيبَ الرَّغْبِ في يوم رَهَبْ
لولاك ما كان سدّى ولا ندى … ولا قريش عُرِفَتْ ولا عَرَبْ
خُذْها امتحانًا مِنْ مَلِيٍّ بالثَّنَا … لكنَّهُ غيرُ مَلِيٌّ بالنَّسَبْ
(١) الشعر لعلي بن جبلة العكوك في شعره (ط عطوان) ٣٢ - ٣٦.