للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من متنصرة العرب، والواقع في هذا الدين إذ اغترب. قل أن طوت طيئ على مثله بردها، أو أمدت بمثل أنواء قريحته وردها. تجلبب سرابيل الدماء، وانتسب إلى المنذر وهو ابن ماء السماء، إلا أنه لو ولد مثله المنذر لقدّمه على بنيه لتحقيقه، أو واخي النعمان لما أجراه إلا مجرى شقيقه، ومن جيّده المختار له، قوله (١): [من البسيط]

تبادروني كأني في أكُفِّهم … حتى إذا ما رأوني خاليًا نزعوا (٢)

واستحدث القوم أمرًا غير ما وهموا … وطار أنصارهم شتى وما جمعوا

كأنما يتفادى أهل أمرهم … من ذي زوائد في ارساغه فَدَعُ (٣)

ضرغامةٍ أهرت الشدقين ذي لبد … كأنه بُرْنُسًا في الغاب مدرع

أبو شتيمين من حضاء قد أفلت … كأنَّ أطباءها في رُفْعِها رُقَعُ (٤)

وَرْدَين قد أخذا أخلاق شيخهما … ففيهما جرأة الظلماء والجشع

غذاهما بلحام القوم مُذ شَدنا … فما يزال بوصلي راكب يضع (٥)

أفزعنه بني الخالات جُرأتُه … لا الصيد يمنع منه وهو ممتنع

ومنه قوله (٦): [من الطويل]

فلا يعْلِقَنكم مِنْصَرُ النابِ عَنْبَسٌ … عَبُوسٌ له خَلْق غليظٌ غَضَنْفَرُ (٧)


= عاش في الجاهلية والإسلام. وكان من زوار ملوك العجم عالما بسيرها. وهو من نصارى طيئ. وفد على أمير المؤمنين عثمان أكثر من مرة، فكان يدنيه ويقرب مجلسه لعلمه. واستنشده يوما من شعره، فأنشده قصيدة يصف بها الأسد. وحدثه بحديث عن الأسد من بليغ القول، أورده الجمحي، وذكر له الميمني في الطرائف قصيدة عينية من المختارات.
جمع (شعر أبي زبيد الطائي) وحققه د نوري حمودي القيسي، وطبع في بغداد ١٩٦٧ م. واستدرك عليه د. كامل مصطفى الشيبي في مجلة البلاغ الكاظمية س ٢ ع ٦ في ١٣٨٨ هـ/ ١٩٦٨ م، ص ٥٩ - ٦٩، وع ٧، ص ٣٢ - ٤٠.
مصادر ترجمته:
الطرائف ٩٨ والجمحي في الطبقات ٥٠٥ - ٥١٧ وفيه بعض شعره. وانظر هامش الاشتقاق ٣٨٦ والسمط ١١٨. الأعلام ٢/ ١٧٤. معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٢٤.
(١) ورد اسمه في الأصل «أبو زيد» والصواب ما أثبتنا من المراجع. ولعله سهو من الناسخ.
(٢) في أكفهم: أي ظنوا أني في أيديهم فلما رأوني دهشوا ونزعوا عما طمعوا فيه.
(٣) يتفادى: يتقي بعضهم من بعض. من ذي زوائد: أسد. فدع: ميل.
(٤) شتيمين: قبيحي المنظر: والرفع أصل الفخذ. أفلت: حملت.
(٥) الوصل: كل مفصل تام مثل مفصل العجز من الظهر. يضع: يعدو.
(٦) القصيدة في ديوانه ٦٠٦ - ٦١١ في ٢٧ بيتًا.
(٧) الهصر: الكسر، والعنبس من أسماء الأسد. العبوس، الشديد. أسد غضنفر: غليظ الخلق.

<<  <  ج: ص:  >  >>