لهُ زُبَرٌ كاللبد طارت رعابلًا … وكتفان كالشرخين عبلٌ مُضَبَّر (١)
رحيب مشق الشدق أغضف ضيغم … له لحظات مشرفات ومحجر (٢)
وعينان كالوَقْبين في قبل صخرة … يُرى فيهما كالجمرتين التَّبصر (٣)
من الأسد عادي يكاد لصوته … رؤوس الجبال العاديات تقعر (٤)
كأن اهتزامَ الرّعد خالَطَ جَوْفَهُ … إِذا حَنَّ فيه الخيزران (المُثَجُر) (٥)
يَظَلُّ مُغِبًا عنده من فَرائِس … رفيت عِظام أو غَريضُ مشرشر (٦)
وخلقان درسان حوالي عرينه … ورفض سلاح أو قنا متكسر
أقل فاقوى ذات يوم وخَيْبَةٌ … لأول من يلقى وغي مير
فأبصر ركبًا رائحينَ عشيّةً … فقالوا: أَبَغْلُ مائل الجل أشقر
بل السبع فاستنجوا وأين نَجاؤكم … فهذا ورَبِّ الرَّاقصات المُزَعْفَرُ (٧)
فولوا سراعًا يندهون مطيهم … وراح على آثارهم يَتَقَمر (٨)
فساراهم ما إن يُحسّ حسيسه … مدى الصوت لا يدنو ولا يتأخر
فلما رأوا أن ليس شيء يُريبهم … وقد أدلجوا الليل التمام وأسحروا
وقد برد الليل الطويل عليهمُ … ومَرّ بهم لفْحُ مِنَ القرّ أعسر
تنادوا بأن حُلُّوا قليلًا وعَرّسوا … وحفُّوا الركاب حولكم وتيسروا (٩)
بعينيه لما عَرَّسوا ورحالهم … ومسقطهم والصبح قد كاد يُسفر
ففاجأهم يستن ثاني عطفه … له غبب كأنما بات يمكرُ (١٠)
(١) الزبرة: الشعر المجتمع للفحل والأسد وغيرهما، الرعابل: المتقطع. الشرخان: عودان في مقدم الرحل وآخرته يتكيء عليهما الراكب. العبل: الضخم. المضبر: الموثق المحكم.
(٢) الشدق: جانب الفم اللحظة: النظرة من جانب الأذن.
(٣) الوقب في الجبل: نقرة يجتمع فيها الماء، والوقبة: نقر في الصخرة، يجتمع فيها الماء. التبصر: التأمل والتعرف.
(٤) تقعر: تقلع.
(٥) المتجر: ذو أنابيب وقيل المثقب، جعل أبو زبيد المزمار خيزرانًا؛ لأنه من اليراع، يقول: كأنَّ في جوفه المزامير.
(٦) يقول: أغب اللحم إذا أنتن وغب أيضًا. الرفات: الحطام من كل شيء تكسر. غريض: طري، المشرشر: المقطع من شرشرة الشي: تشقيقه وتقطيعه.
(٧) المزعفر: الأسد الورد؛ لأنه ورد اللون، وقيل لما عليه من الدم.
(٨) يتقمر: يتعاهد غرتهم، وتقمر الصياد والظباء والطير بالليل إذا صادها في ضوء القمر، فتقمر أبصارها فتصاد.
(٩) عرسوا: نزلوا في وجه السحر، يسفر: يشرق.
(١٠) المكر: المغرة: يقول: كأنما خضب غببه بها، ويقال: يمكر: ينفخ، يقال: زق ممكور: أي =