للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله (١) في الغزل: [من الطويل]

وساكنة الأرجاء يُمْرِضُ طَرْفُها … وإِنْ هِي لم تَعْلَمْ، وَيُمْرِضُ جِيدُها (٢)

لها الدَّهْرَ إِضْرار فإِمَّا فِرَاقُها … مُجدٍّ لنا وَجْدًا، وإِمَّا صُدودها

ومنه قوله:

وإن هي هِيَ لم تَقْنَع بِمَكْرُوهِ ما مضى … [عليها] فَعِنْدَ المُرْهَاتِ مَزِيدُها

وإِنْ كَلَّفُوهُ أَنْ يُهِينَ كِرَامهُمْ … فَقَد كَلَّفُوهُ خُطَةً، لا يُريدُها

غَدًا مُمْسِكًا عَنْهُمْ أَعِنَّةَ خَيْلِهِ … فلو أُطْلِقَتْ كَدَّ النُّجُومَ كَدِيدُها (٣)

أَمَا أَنْ أَنْ يَنْهى عن الجهلِ والخَنَا … قِيَامُ المَنَايَا فِيكم وقُعُودُها!؟ (٤)

قَرابتُكُمْ لا تَظْلِمُوها فَتَبْعَثُوا … عَلَيْكُم صُدورًا ما تَمُوتُ حُقودها

ومنه قوله:

مُغِدٌ إِلى «الدِّينَوْرِ» تحت عجاجَةٍ … تَزَارُ في غاب الرماح أسودُها (٥)

يَهُزُّ سُيوفًا ما تَجِفُ نِصَالُها … وَيَزْجُر خَيْلًا ما تخفّ لُبُودُها (٦)

وقوله يمدح ويستعطف:

لها الحَسَبُ الزَّاكي الذي تَعْرِفُونَهُ … وفيها طَرِيفات العُلا وتَليدُها

فلا تَسْأَلُوها عن قَديم تُرَائِها … فَعَسْجِدُهَا مِمَّا أَفادَ حَدِيدُها (٧)

يَنَامُونَ عَنْ أَكْفَائِهم ولديهم … من اللهِ نُعْمى ما يَنامُ حَسُودها

فأَوْلِهِمْ نُعْمى، فكلُّ صنِيعةٍ … رأيناك تُبْدِيها فأنت تعيدها

قَرابَتُكَ الأَدْنَوْنَ مِنْ حَيْثُ تَنتَمِي … وجِيرَتُكَ الداني إليك بَعِيدُها

أَتَهْدِم جُرْفَيها وطودُك طُوْدُها … وتَنْحِتُ فَرْعَيْها وَعودك عُودُها؟ (٨)

وتَنْهَض، بالأبطالِ تُفْنِي عَدِيدُها … وسُؤْلُكَ أن يشأو التُّرابَ عَدِيدُها (٩)


(١) البيتان من قصيدة في ديوانه ٢/ ٦٥٠ - ٦٥٥ في ٤٦ بيتًا.
(٢) الأرجاء: جمع الرجا والرجا أي الناحية.
(٣) كد: اشتد في العمل. الكديد: ما غلظ من الأرض، وكذلك هو التراب الناعم إذا وطيء ثار غباره، وهو المقصود هنا.
(٤) الخنا: الفحش في الكلام.
(٥) مغذ: مسرع «الدينور»: مدينة من أعمال الجبل قرب قرميسين.
(٦) اللبود (جمع اللبد): وهو ما يجعل على ظهر الفرس تحت السرج.
(٧) العسجد: الذهب، وقيل الجوهر كله كالدر والياقوت.
(٨) الجرف: الجانب الذي أكله الماء من حاشية النهر.
(٩) السؤل: الحاجة، وما يطلب. شاه: سبقه.

<<  <  ج: ص:  >  >>