ولا غَزْوَ إِلا أَنْ تَكِيدَ سَراتَها … وتَغْمِسَ نَصْلَ السَّيْفِ فِيمَنْ يكيدها
إليك وَقُودُ الحَرْبِ عند ابتدائها … وليس إذا تمَّتْ إِلَيْكَ خُمُودُها
فأَقْصِر ففي الإقصار بُقْيَا، فَإِنَّها … مَكَارِمُ حَيَّيْ يَعْرُبٍ تَسْتَفِيدُها
فهل طَيِّي إِلا نُجُوم توقَدتْ … على صفحتي ليل، وأنتم سُعودها
ومنه قوله (١) في المدح: [من البسيط]
تألّق البرقُ مُختالًا فَقُلْتُ له: … لوجدت جود «بَنِي يَزْدَادَ» لم تَزِدِ! (٢)
بنُو أَغَرَّ مِنْ الأقوام شادَ لَهُمْ … مَجْدَ الحياة وأَقْنَاهُمْ على الأبد (٣)
وقوله (٤) في شتاء آمد: [من الكامل]
كيف المقام بـ «آمد» وبلادِها … مِنْ بَعْدِ ما شابتْ مَفَارِقُ «آمِدِ» (٥)
ضَحِكَتْ، فَأَبْكَتْ عَيْنَ كُلِّ مُمَوِّةٍ … مُتَحِمِّل تحت الضريب الجامد (٦)
وقوله (٧) في العبادة: [من الطويل]
بِنا مَعْشَرَ العافين ما بِكَ مِنْ ردّى … فإِنْ جزعوا ممَّا أَقولَ فَبِي وَحْدِي
ظَلِلْنا نَعُودُ المَجدَ مِنْ وَعْكِكَ الَّذِي … وَجَدْتَ، وقلْنا: اعتل عُضْو من المَجْدِ
ولم نُنْصِفِ اللَّيْث اقتسَمنَا نَوَالَهُ … ولم نَقْتَسِمْ حَمَّاةُ إِذْ أَقْبَلَتْ تَرْدِي (٨)
بَدَت صُفْرةٌ في لَوْنِهِ إِنَّ حَمْدَهمْ … مِنْ الدُّرِّ ما اصْفَرَّتْ حواشيه في العِقْدِ
(١) البيتان من قصيدة في ديوانه ٢/ ٦٥٨ - ٦٦١ في ٣٥ بيتًا. وهي في مدح أبا صالح بن يزداد: وهو عبد الله بن محمد بن يزداد بن سويد، الكاتب المروزي، ولي الوزارة للمستعين بعد قتل أتامش وزيره في يوم السبت ١٢ ربيع الآخر سنة ٢٤٩ هـ، وقد ظل في الوزارة نحو ثلاثة أشهر لم يرض فيها أحزاب الموالي لأنه أراد أن يضبط حساب المملكة، فلم يعجب ذلك بغا الصغير وحزبه فأظهروا له الغضب، فهرب منهم إلى بغداد في شعبان ٢٤٩، وتوفي سنة ٢٦١ هـ.
وكان أديبًا، شاعرًا، فاضلًا جوادًا ممدحًا، وقد أورد المرزباني شعرًا له.
(٢) بنو يزداد قوم الممدوح.
(٣) الأغرّ: السيد الشريف الكريم الأفعال الأقرم: جمع القرم: وهو السيد العظيم. أقناهم: أغناهم بما يقتني.
(٤) البيتان من قصيدة في ديوانه ١/ ٥٠٧ - ٥٠٨ في ١١ بيتًا.
(٥) آمد بلد قدم حصن ركين على نشز، دجلة محيطة بأكثره، ذات عيون. وتعرف اليوم باسم «ديار بكر».
والشاعر يشير إلى اكتساء أرض هذا البلد بالثلوج.
(٦) المموه: السحاب ينصب ماؤه. الضريب: الجليد.
(٧) من قطعة في ديوانه ٢/ ٧٥٦ - ٧٥٨ في ٨ أبيات.
(٨) ترد، ماضه ردى رديًا، ومن معانيها يقال: ردت غنمه أي زادت.