وحَرَّتْ على الأَيْدِي مَجَسَّةُ كَفِّهِ، … كَذِلك مَوْجُ البَحْرِ مضطرمُ الوَقِدِ
ولَسْتَ تَرى عُوَدَ الأَرَاكَةِ خائفًا … سَمُومَ الرِّياح الآخذات من الرَّنْد (١)
ولا الليث محموم وإِنْ طَالَ عُمْرُهُ … أَلَا إِنَّما الحمى على الأسد الوَرْدِ (٢)
ومنه قوله (٣) في الغزل: [من الطويل]
إذا ما الكرى أَهْدَى إِليَّ خِيَالَهُ … شَفَى قُرْبُهُ التَّبْرِيحَ أَوْ نَقَعَ الصَّدى (٤)
فإن نزعته مِنْ يَدَى انْتِبَاهَهُ … عَدَدْتُ حبيبًا راحَ مِنِّي أَوْ غَدًا
ولم أَرَ مِثْلَيْنَا ولا مِثْلَ شَأْنِنا … نُعَذِّبُ أَيقاظًا وَنَنْعَمْ هُجَّدا
فَمَنْ غاب ينأى نأية عن حَبِيبه … وهَجْرًا، فإِنِّي غِبْتُ عنك لأَشْهَدَا
وما القُرب في بَعْضِ المَوَاطِن لِلَّذِي … يَرى الحَرْمَ إِلا أَنْ يَشِطَ وَيَبْعُدا
ومنه قوله في المديح:
عليه من «المعتز بالله» بَهجَةٌ … أَضاءَت فَلَوْ يَسري بها الرَّكْبُ لاهتَدى
له في قُلُوبِ الأَوْلِيَاءِ مَحَبَّةٌ … تَعدُّ بها الأعداء جُنْدًا مُجنَّدًا
إذا أَعْجَبَتْكَ اليومَ منه خليقةٌ … مُهذِّبَةٌ أَعطاك أمثالها غدا (٥)
سُرِرْنا بِأَنْ أَمَّرْتَهُ ونَصَبْتَهُ … لنا عَلَمًا نأوي إلى ظلِّهِ غَدًا
ولمْ لا يُرَى ثانيك في الرتبة التي خُصِصْتَ … بها ثانِيكَ في البأس في البأس والندى
فمثلك حاط «المُسْلِمِينِ» بمِثْلِهِ … وليًا، ولم يترك رَعِيَّتَهُ سُدَى
أَبِنْ فَضْلَهُ وأَشْهَرْ نَبَاهَةَ قَدْرِهِ … وأَبْقِ له في النَّاسِ ذِكْرًا مُجددا
فَلَلْسَّيْفُ مَسْلُولًا أَشَدُّ مَهَابَةٌ … وأَظْهَرَ إِفْرِندًا من السَّيف مُغْمَدًا (٦)
ومنه قوله (٧) في الغزل: [من الطويل]
وددت، وهل نَفْسُ امرئ بمَلُومةٍ … إِذا هي لم تُعْطَ المُنى في ودَادِها
(١) الأراكة: شجر السواك له حمل كحمل العناقيد السموم الريح الحارة، وقيل: إنها الحر الشديد النافذ في المسام. الآخذات منه: المضرة به. الرند: شجر طيب الرائحة ليس بالكبير يقال لحبه: الغار. وقيل: إنه الآس. القتادة، واحدة القتاد: شجر صلب ينبت بنجد وتهامة. له شوك كالإبر.
(٢) الورد: الشجاع الجريء، وكذلك يطلق على الأسد.
(٣) من قصيدة في ديوانه ٢/ ٦٧٠ - ٦٧٣ في ٣٧ بيتًا.
(٤) التبريح والبرحاء: الشدة والأذى. نقع: سكن الظمأ. الصدى: الظمأ.
(٥) الخليقة: الطبيعة.
(٦) الإفرند، كالفرند: جوهر السيف و وشيه وهو ما يرى عليه شبه مدب النمل أو الغبار. معرب عن برند الفارسية.
(٧) القصيدة في ديوانه ٢/ ٦٧٤ - ٦٧٩ في ٤٤ بيتًا.