وَفي عَيْنَيْكَ تَرْجَمَةٌ أَرَاهَا … تَدُلُّ على الضَّغَائنِ والحُقُودِ
وأخلاقُ عَهِدْتُ اللِّينَ منها … غَدَتْ، وكأَنَّها زُبَرُ الحَدِيدِ (١)
أَتُوبُ إِلَيْكَ من ثِقَةٍ بِخِل … طَرِيفٍ في الأُخُوَّةِ أَوْ تَلِيدِ
وقوله (٢) في المديح: [من الكامل]
سِرٌّ وإعلانٌ تُسَوِّي مِنْهُما … نَفسٌ تَضيء وهِمَّةٌ تَتَوَقَّدُ
وتَوَاضُعٌ لَوْلَا التَّكَرُّمُ عاقَهُ … عَنْهُ عُلُو لم يَنَلْهُ الفَرْقَدُ (٣)
وقوله (٤) في الرأي: [من الطويل]
لَهُ فِكَرٌ بين الغُيُوبِ إِذا انْتَهَتْ … إلى مُقْفلٍ منهنَّ فهي مَقَالِدُهُ (٥)
صواعق آراء لوِ انْقَضَّ بَعْضُها … على «يَذْبُلٍ» لَأَنْقَضَّ أَوْ ذَابَ جَامِدُهُ (٦)
ومنها قوله في المديح: [من الطويل]
عَمَامُ حَيًّا ما تَسْتَريحُ بُرُوقُهُ … وعارِضُ مَوْتٍ لا تَفْيِلُ رواعِدُهُ (٧)
لَهُ بِدَعٌ في الجُودِ تَدْعُو عَذُولَهُ … عليها إلى اسْتِحْسَانِها فَيُسَاعِدُهُ
ولو أَنَّ حِذْوَ المَجْدِ لِلْمَرْءِ غايةٌ … لَجَازَ المَدى الأقصى الذي حَازَ وَالِدُهُ
يُعارِضُهُ في كل فِعْلٍ كَأَنَّهُ … غَدَاةَ يُبَارِيهِ عَدُوٌّ يُجَاهِدُه (٨)
وقوله (٩) في المديح: [من مجزوء الكامل]
ولي السياسةَ واسطًا … بينَ التَّسَهْلِ والتَّشَدُّدِ
كالسَّيفِ يَقْطَعُ وهو حَسْـ … لُولٌ، ويُرْهَبُ وهو مُغْمَدْ
ومنه قوله (١٠): [من البسيط]
إلى فتى مُشْرِقِ الأَخلاقِ لو سُبِكَتْ … أَخلاقُهُ من شُعَاعِ الشَّمْسِ لَم تَزِدِ
(١) زبر الحديد: القطع الضخمة منه.
(٢) البيتان من قصيدة في ديوانه ١/ ٦٢٧ - ٦٣١ في ٣٥ بيتًا.
(٣) الفرقد: وهو واحد الفرقدين، أحدهما وهو قريب من القطب الشمالي يهتدى به، وبجانبه آخر أخفى منه.
(٤) البيتان من قصيدة في ديوانه ١/ ٥٨٣ - ٥٨٦ في ٣٥ بيتًا.
(٥) المقالد: المفاتح.
(٦) يذبل: جبل مشهور الذكر بنجد في طريقها.
(٧) الحيا: المطر والخصب. العارض: السحاب المعترض. تفيل (بالفاء): تضعف.
(٨) يعارض: أي يأتي بمثل ما أتى غيره.
(٩) البيتان من قصيدة في ديوانه ١/ ٦٠٤ - ٦٠٦ في ٢٨ بيتًا.
(١٠) الأبيات من قصيدة في ديوانه ١/ ٥٧٣ - ٥٧٥ في ٢٠ بيتًا.