له ذَنَبٌ مِثل الرِّشاءِ يجرُّه … ومَتْنٌ كَمْتَنِ الْقَوْسِ أَعْوَجُ مَنْأَدُّ (١)
طواه الطوى حتى اسْتَمَرَّ مَرِيرُهُ … فما فيه إلا الروح والعظم والجِلْدُ (٢)
يقضْقِضُ عُصْلًا في أسنَّتها الرَّدَى … كَقَضْقَضةِ المَقْرُورِ أَرْعَدَهِ الْبَرْدُ (٣)
سما لي وبي من شِدَّةِ الجُوع ما به … ببَيْدَاءَ لم تُحْسَس بها عِيشَةٌ رَغْدُ (٤)
كِلانا بها ذئب يَحَدِّثُ نَفسهُ … بَصاحِبِهِ، والجَدُّ يتعِسُهُ الجَدُّ (٥)
عَوَى ثُمَّ أَقْعى، وارْتَجَزت وهجتُهُ … فأَقْبَلَ مِثلَ البَرْقِ يَتْبَعُهُ الرَّعْد (٦)
فخَرَّ وقد أوردتهُ مَنْهَلَ الرَّدى … على ظَمَإِ لو أَنَّهُ عَذْبَ الوِرْدُ
وقوله في الليل:
وَلَيْل كَأَنَّ الصُّبْحَ فِي أُخرَيَاتِهِ … حُشَاشَةُ نَصْلٍ ضَمَّ إِفْرَنْدِه غَمْدُ (٧)
أثير القطا الكُدْرِي عن جنباته … وتألفُني فيه الثعالب والربد (٨)
وقوله (٩) في الرأي: [من الخفيف]
ومُصِيبٌ مَفَاصِلَ الرَّأي إِنْ حا … رَبَ كانت آراؤه من جُنُودِه
قَوَّمَتْ عَزْمَهُ الأَصَالة، والرُّمْـ … ـحُ يُقيمُ الثَّقَافُ من تَأْوِيدِه (١٠)
وقوله:
مُشْرِقٌ للندى، ومن حَسَبِ السَّيْـ … ـفِ لِمُسْتَلِهِ ضِيَاءُ حَديدِه
ضَحِكَاتٌ في إِثْرِهِنَّ العَطَايَا، … وبُرُوقُ السَّحابِ قَبْلَ رَعُوده
كاد مُمْتاحه لسابِقِ جَدْوَا … هـ يكونُ الإصدار قَبْلَ وروده (١١)
وقوله في وصف القصيد:
هاكها ذاتَ رَوْنَةٍ يَتبَاهَى … وَشْيُها المستنير عند نَشِيدِه
(١) الرشاء: الحبل المتن: الظهر. المناد: المعوج.
(٢) الطوى: الجوع. المرير: ما اشتد فتله من الحبال، ويقال: استمر مريره أي قوي بعد ضعف.
(٣) يقضقض عصلًا: أي يصوّت بأسنان صلبة معوجة. المقرور: الذي أصابه البرد.
(٤) البيداء: الفلاة.
(٥) الجد (بفتح الجيم): الحظ. (وبالكسر): الاجتهاد.
(٦) أقعى: جلس على مؤخره ارتجز رفع صوته، ويقال: ارتجز الرعد، أي سمع صوته متتابعًا.
(٧) إفرند السيف: جوهره ووشيه، ويقصد بحشاشة نصل: بقيته.
(٨) القطا: جمع القطاة، طائر في حجم الحمام الكدري: المائل إلى السواد والغبرة. جثمانه:
مراقده الربد: جمع أربد، وهو الأسد، وحية خبيثة، والأسود المنقط بحمرة.
(٩) من قصيدة في ديوانه ١/ ٥٩٦ - ٦٠٠ في ٤٠ بيتًا.
(١٠) الثقاف: آلة تقوم بها الرماح وتسوى.
(١١) المتح: استخراج الماء.