حتى إِذا أَصْغَتْ إِلى مُدِيرِها
وانْقَلَبَتْ تَهْبِطُ في حُدُورِها (١)
تَصَوِّبَ الطَّيْرِ إِلى وُكُورِها (٢)
صارَ الرِّجالُ شُرُفًا لِسُورها
وقوله (٣): [من الطويل]
وأَعْتَدُّ إِبْهَامِي بشدّ أَصَابِعي … ولم يَتَحَمَّلْ خَاتَمِي حِمْلَ خِنْصَرِي
وقوله يصف خروج المتوكل إلى المصلى وخطبته وصلاته ويهنئه بالفطر: [من الكامل]
بالبِرِّ صُمْتَ، وأَنتَ أَفْضَلُ صائم، … وبِسُنَّةِ اللهِ الرَّضِيَّةِ تُفْطِرُ
فانْعَمْ بِيَوْمِ الفِطْرِ عَيْنًا! إِنَّهُ … يَوْمٌ أَغَرُّ، من الزَّمَانِ، مُشَهَّرُ (٤)
أَظْهَرْتَ عِزَّ الْمُلْكِ فِيهِ بِجَحْفَلٍ … لَجِبٍ يُحَاطُ الدِّينُ فِيهِ وَيُنْصَرُ (٥)
فالخَيْلُ تَصْهَلُ، والفَوَارِسُ تَدَّعِي، … والبِيضُ تَلْمَعُ، والأَسِنَّةُ تَزْهَرُ (٦)
والشَّمْسُ ماتعةٌ تُوَقَّدُ في الضُّحَى … طورًا، ويُطْفِئُها العَجَاجُ الأَكْدَرُ (٧)
حَتى طَلَعْتَ بِضَوْءِ وَجْهِكَ فانْجَلي … ذاك الدُّجى، وانْجَاب ذاك العِشْيرُ (٨)
وافْتَنَّ فيك الناظرون، فإِصْبَعُ … يُومَا إِلَيْكَ بها، وعَيْنُ تَنْظُرُ (٩)
ذَكَرُوا بِطَلْعَتِكَ النَّبِيَّ فَهَلَّلُوا … لَمَّا طَلَعْتَ من الصُّفُوفِ وكَبَّرُوا
حتى انْتَهَيْتَ إِلَى المُصلى لابسًا … نُورَ الهُدى يَبْدُو عَلَيْكَ وَيَظْهَرُ
ولو أَنَّ مُشْتَاقًا تَكَلَّفَ فوق ما … في وسعه لسعى إِلَيْكَ الْمِنْبَرُ
يدْتَ من فَضْلِ الخِطَابِ بِخُطْبَةٍ … تُنْبِي عَنْ الحَقِّ الْمُبِينِ وَتُخْبِرُ (١٠)
بمواعظ شَفَتِ الصُّدُورَ مِنَ الَّذِي … يَعْتَادُها، وشِفَاؤُهَا مُتَعَذِّرُ
(١) الحدور: الانحدار.
(٢) التصويب: الهبوط والنزول من عل.
(٣) القصيدة في ديوانه ٢/ ١٠٥٨. ١٠٥٨ - ١٠٦٠ في ٢٧ بيتًا.
(٤) أغر مشهر: أي أنه معروف ظاهر.
(٥) الجحفل: الجيش الكثير. اللجب: ذو الصياح والجلبة.
(٦) تدعي: أي تعتز بأنسابها. البيض: السيوف. تزهر: تلمع.
(٧) ماتعة: مرتفعة. العجاج: الغبار، الدخان.
(٨) العثير: الغبار.
(٩) يوما: يومًا مخففة الهمز، أي يشار.
(١٠) فصل الخطاب: قول الخطيب «أما بعد»، الفصل بين الحق والباطل.