للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا في المَدِيحِ وَلا الهِجَاءِ … وَلا المُجُونِ وَلا اللَّعِب

وقوله (١): [من الطويل]

وَفي كِلْتَيْ ذَاكَ الخِبَاءِ خَرِيدَةٌ … لَها مِنْ طِعَانِ الدَّارِعِينَ سَتَائِرُ (٢)

وَمَا هِيَ إِلا نَظْرَةٌ، مَا احْتَسَبْتُها … بِعَدَّانَ صَارَتْ بي إِلَيْهَا المَصَابِرُ (٣)

طَلَعتُ بهَا وَالرّكْبُ، حولي كُلّهم … حَيَارَى إلى وَجْهِ بِهِ الحُسنُ حَائِرُ

وَمَا سَفَرَتْ عَنْ رَبِّقِ الحُسنِ إِنَّمَا … نَمَمْنَ عَلى مَا تَحتَهُنَّ المَعَاجِرُ (٤)

كأن الحجا وَالصّوْنَ وَالعَقلَ وَالتَّقَى … لَدَيّ، لِرَبّاتِ الخُدُورِ ضَرَائِرُ (٥)

وَلا رِيبَةٌ إلا الحَدِيثُ، كَأَنَّهُ … جُمَانٌ وَهَى، أَوْ لُؤْلُؤُ مُتَناثِرُ! (٦)

أقولُ وَقد ضَجّ الحُليّ، وَأشْرَفَتْ، … وَلَمْ أَرْوَ مِنْهَا، للصَّبَاحِ بَشَائِرُ

أَيَا رَبِّ، حَتى الحَلْيُ مِمَّا نَخَافُهُ … وحتى بياضُ الصّبحِ مِمَّا نُحَاذِرُ

وَقَلْبٌ يُقِرّ الحَرْبَ، وَهُوَ مُحَارِبٌ … وَعَزْمٌ يُقِيمُ الجيش، وَهُوَ مُسافِرُ

إذا لم أجد في كُلّ أرض عَشِيرَةٌ، … فَإِنَّ الكِرَامَ لِلْكِرَامِ عَشَائِرُ

فَجَاءَ بِكَوْمَاءٍ، إِذَا هِيَ أَقْبَلَتْ … حَسِبْتَ عَلَيْها رَحلَها، وَهَيَ حَاسِرُ (٧)

وَنَشْرُ ثَنَاءٍ، لا يَغِبٌ، كَأَنَّمَا … بِهِ نَشَرَ العَصْبَ اليَمَانِي نَاشِرُ (٨)

عَلَيَّ لأَبْكَارِ الكَلام وَعُونِهِ، … مَفَاخِرُ تُفْنِيهِ، وَتَبْقَى مَفَاخِرُ (٩)

فَآبُوا بِجَدْوَاهُ، وَآبَ بشُكرِهِمْ … وَمَا فيهم في صَفقَةِ المَجدِ خَاسِر

و كَيفَ يُنَالُ المَجدُ، وَالجِسْمُ وَادْعُ، … وكيف يُحازُ الحَمدُ، وَالوَفْرُ وَافِرُ؟

وَأَقْبَلَ بالشَّارِي، يُقَادُ أمَامَهُ، … وَللقَيْدِ في كِلْتَا يَدَيْهِ ضَفَائِر (١٠)

وأَجْلَتْ لَهُ عَنْ فَتح مصر سحائب … من الطعن سُقياها المَنايا الحواضر (١١)

تَخَالَط فِيهَا الجَحْفَلانِ كِلاهُمَا … فَعِبْن القَنَا عَنَّا ونُبْن البَواتِرُ


(١) القصيدة في ديوانه ص ١٠٢ - ١٢٠ في ٢٢٥ بيتًا.
(٢) الكلة: الستر الناموسية. الخريدة: البكر لم تمس، والحيية.
(٣) عدان: موضع.
(٤) نممن: أظهرن. المعاجر الواحد معجر: ثوب تشده المرأة على رأسها.
(٥) الحجا: العقل الضرائر، الواحد ضرة: امرأة الزوج.
(٦) الجمان، الواحدة جمانة: اللؤلؤة. وهى: استرخى رباطه، وأراد عقدًا من الجمان.
(٧) الكوماء: الناقة الضخمة.
(٨) العصب: ضرب من البرود اليمانية.
(٩) العون: عكس الابكار.
(١٠) هارون الشاري ثار على المعتضد وأسره الحسين بن حمدان.
(١١) يشير إلى هزم الحمدانيين لجيش ابن طولون وفتحهم مصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>