وقاد إلى أَرْضِ السَّبَكْرِي جَحفلًا … يُسافِرُ فِيهِ الطَّرْفُ حِين يُسَافِرُ (١)
بِحَيْثُ الحُسَامُ الهِنْدُوَانِيّ خَاطِبٌ … بَلِيعٌ، وَهَامَاتُ المُلُوكِ مَنَابِرُ!
كَفَاهُ أخي، وَالخِيلُ فَوْضَى كأنّها، … وَقَدْ عَضَتِ الحَرْبُ النِّعَامُ النَّوَافِرُ
وَأَوْطَأَ حِصْنَيْ وَرْتَنِيسَ خُيُولَهُ … وَقَبْلَهُمَا، لَمْ يَقْرَعِ النَّجْمَ حَافِرُ (٢)
فَلَمْ تَرَ إِلا فَالِقًا هَامَ فَيْلَقٍ، … وَبَحْرًا لَهُ تَحْتَ العَجَاجَة ناحر
فإن تمض أشياخي فَلَمْ يَمْضِ فضلها … وَلا دَثَرَت تِلْكَ العُلا، وَالمَآثِرُ
وآب بِأَسْرَاهَا تُغَنِّي كُبُولُهَا، … وَتِلْكَ غَوَانٍ مَا لَهُنَّ مواهر
وَلَكِنْ قَوْلي لَيسَ يَفْضُلُ عن فتًى … عَلى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ مَعالِيهِ خَاطِرُ
مَسَاعِ يَضِلَّ القَوْلُ فِيهِنّ جُهْدَه … وَتَهْلِكُ في أَوْصَافِهِنَّ الخَوَاطِرُ
وَبَات يُدير الرأي من كُلِّ وِجْهَةٍ … وَذُو الحَزْمِ نَاهِيهِ وَذُو العَزْمِ آمِرُ
وَوَلَّى على الرّسْمِ الدَّمُستُقُ هَارِبًا، … وَفِي وَجْهِهِ عُذْرٌ من السيفِ عَاذِرُ
فَدَى نَفْسَهُ بِابْن عَلَيْهِ كَنَفْسِه … وفي الشدة السَّماءِ تُقْنى الذَّخَائِرُ!
وَقَدْ يُقْطَعُ العُضْوُ النَّفِيسُ لِغَيِرِه … وَتُدْفَعُ بالأمْرِ الكَبِيرِ الكَبَائِرُ!
وَآبَ وَرَأْسُ القَرْمَطِيّ أَمَامَهُ … لَه جَسَدٌ من أكعب الرمح ضاهر
شَرَيْنَا وَبِعْنَا بِالسّيوفِ نُفُوسَهُمْ … وَنَحْنُ أُنَاسٌ بِالسَّيُوفِ نُتَاجِرُ
بِكُلِّ حُسَامٍ بَينَ حَدِّيْهِ شُعْلَةٌ … بكَفَّ غُلامٍ حَشو دِرْعَيهِ خَادِرُ (٣)
عَلى كُلِّ طَيَّارِ الضّلُوعِ، كَأَنَّهُ … إذا انقَضَ مِنْ عَلياءَ فَتِخَاءُ كَاسِرُ (٤)
نَطَقْتُ بفَضْلي وامتدحتُ عَشِيرَتي … وَمَا أَنَا مَدَاحٌ، وَلا أَنا شَاعِرُ!
ومنه قوله (٥): [من الوافر]
يَقُولُ صَحابتي وَاللَّيْلُ دَاجٍ … وَقَدْ هَبَتْ لَنَا رِيحُ الصَّبَاحِ
لَقَدْ أَخَذَ السُّرَى والسير مِنّا … فَهَلْ لَكَ أَنْ تُرِيحَ بِجَوْ رَاحٍ؟
فقلت لهم على كره أريحوا … وفي الذملان روحي وارتياحي
إِرَادَةَ أَنْ يُقَالَ أَبُو فِرَاسٍ، … عَلى الأصحاب، مأمون الجماح
أَصَاحِبُ كُلّ خِل بالتصافي … وآسو كُلّ داء بالسماح
(١) يشير إلى فتح الحسين بن حمدان بلاد فارس وقتله السبكري، وأسر القتال وكلاهما كانا خارجين على السلطان.
(٢) ورتنيس: من نواحي سميساط.
(٣) الخادر: الأسد في عرينه.
(٤) الفتخاء: العقاب.
(٥) القصيدة في ديوانه ص ٦٤ - ٦٧ في ٣٩ بيتًا.