قال ابن خلكان (١) ما معناه: ولهذا اختلفت نسخ هذا الديوان، واختلت إلى هذا الأوان. وكان السري معجبًا بشعر كشاجم يقفو أثره، ويغفى وطيف خياله لا يفارق نظره، فحظي بالافتنان في التشبيه، وحُبيَ بما لا يُؤمنُ الافتتان منه بما ليس له شبيه.
ومنه قوله في أبيات أجاب بها صديقًا له كتب يسأله عن حاله (٢): [من السريع]
وكانت الإبرة فيما مضى … صَائنةً وجهي وأشعاري
فأصبح الرزق بها ضَيّقًا … كأنّه من ثقبها جاري
ومنه قوله في سيف الدولة (٣): [من الوافر]
طلعت على الديار وهم نبات … فأغمدت السيوف وهم حصيد
فما أبقيت إلا مُخطفات … حمى الأعطاف منها والنهود
ومنه قوله (٤): [من الكامل]
حيّيتَ من طلل أجاب دثوره … يومَ العقيق سؤال دمع سائل
نَحْفَى وننزل وهو أعظمُ حُرْمةٌ … مِنْ أن يُذال براكب أو نازل
ومنه قوله (٥): [من الطويل]
عليلة أنفاس الرياح كأنّما … يُعلّ بماء الورد نرجسها الندي
يشق جيوب الورد في شجراتها … نسم متى ينظر إلى الماء يبرد
ومنه قوله، وذكر الخيال (٦): [من الكامل]
وَافَى يُحقِّقُ لي الوفاء ولم يزلْ … خِدْنُ الصبابة بالوفاء حقيقا
ومضى وقد منع الجفون خفوقها … قلب لذكركِ لا يقر خفوقا
ومنه قوله (٧): [من الكامل]
نضت البراقع عن محاسن روضةٍ … ريضَتْ بمحتفل الحيا أنوارها
فمن الثغور المُشرقاتِ لُجَينُها … ومن الخدود المُذهباتِ نُضَارُها
أغصان بان أغربت في حملها … فغرائب الورد الجني ثمارها
(١) وفيات الأعيان ٢/ ٣٦٠.
(٢) من قطعة قوامها ٤ أبيات في ديوانه ٢٨٩.
(٣) من قصيدة قوامها ٥١ بيتًا في ديوانه ٢/ ١١٠ - ١١٤.
(٤) من قصيدة قوامها ٤٠ بيتًا في ديوانه ٢/ ٥٣١ - ٥٣٤.
(٥) من قصيدة قوامها ٢٦ بيتًا في ديوانه ٢/ ١٣٧ - ١٣٩.
(٦) من قصيدة قوامها ٣٦ بيتًا في ديوانه ٢/ ٤٨١ - ٤٨٣.
(٧) من قصيدة قوامها ٣٥ بيتًا في ديوانه ٢/ ١٩٢ - ١٩٤.