وكيف أزوركم والمُزْنُ تبكي … على داري بأربعة سجام
وكانت منزلًا طَلْقَ المُحَيّا … فصارت واديًا صعب المرام
وبحرًا من عجائبهِ خُلُوصي … إليكم ظامئًا والبحر طامي
بناتي كالضفادع في ثراها … وأهلي في الرووازن كالحَمَامِ
تهافت ربع الجدران فيها … سُجُودًا للرعود بلا إمام
كأنَّ مصون ما أحرزت فيها … على أبواب مشرعة الخيام
وقوله يذكر سقطته في سكره (١): [من الطويل]
وكانت لنا في جبهة الدهرِ ليلةٌ … كهمكَ لان العيش فيها وأخصبا
عفا الدهر عنها بعدما كان ساخطًا … وأحسن فيها بعدما كان مُذْنِبا
فيا فرحتا لو كنتُ أصبحتُ سالمًا … ويا شِقْوَتي إِنْ مَرْكَبِي زَلَّ أَوْ كَبَا
أروح وصبغ الراح يخضب راحتي … وأغدو بعضو من دمي قد تخصبا
يقولون [لي] تُبْ لا تعاود لمثلها … وهيهات ضاع الوعظ في وخيبا
وكم قبلها قدمت بالسُّكْرِ مرّةً … وعُدْتُ فكان العود أحلى وأطيبا
وقوله (٢): [من مجزوء الكامل]
نَبَّهْتُ نَدماني وقد … عبرت بنا الشعرى العَبُورُ
والبدر في أفق السما … ء كروضةٍ فيها غدير
ومنهم:
[١٥٣] أبو سعيد، محمد بن محمد بن الحسن الرستمي (٣)
رقيق الحاشية، دقيق الناشية. كأنَّما أمدته عانة بسلافها، وحَبَتْه الرياض جنى ألفافها بعبارات ألعب بالألباب من نبت الزرجون، وإشارات أَقْتَل للعشاق من إيماء الجفون، أبرزها في معانٍ كانت له مخبوءة في مدارج الكلام، وألفاظ كانت له معدَّةً على ألسنة الأقلام، فجاء من الكلام بما حلى العاطل، وطلع في الظلام فجره الصادق
(١) من قصيدة قوامها ٣٥ بيتًا في شعره ٥٤ - ٥٥، ويتيمة الدهر ٢/ ٤٢٧ - ٤٢٩.
(٢) من قصيدة قوامها ٣٠ بيتًا في شعره ٦٥ - ٦٦، ويتيمة الدهر ٢/ ٤١٥ - ٤١٦.
(٣) هو: محمد بن محمد بن الحسن بن رستم من أبناء أصبهان، عريق الأصل في العمومة والخؤولة، يجمع شعره بين فصاحة أهل البادية، وحلاوة أهل الحضر، أشعر أهل مصره وعصره. ترجمته في: يتيمة الدهر ٣/ ٣٠٠ - ٣١٩.