ومنه:
وألا استعير من تلك الحقائق حليا، ولا أن أرعى من تلك الرياض خليا، وأقتصر من ذلك الأديم على مقدود من السير، وأسلو بغثي عن سمين الغير، فالضرغام على اقتضاض مضجعه من الرغام لا يفترش غير إهابه عند المام، وسينقل إليك من فرائد أشعارهم من جود نقلها أو لم يجود، ويأتيك بنوادر أخبارهم من زودته أو لم تزود. وما كل من نشر أجنحته بلغ الإحاطة، ولا كل من نثر كنانته قرطس الحماطة.
وقال بعد الفراغ من الخطبة:
لما كان كتابي هذا بين رعايا الكتب أميرا، أمطيته من عروش الإمارة سريرا، وجعلت رأسه بسماء الفخر مظللا، وبتاج العز مكللا.
ثم أخذ يذكر الخليفة القائم بأمر الله، وساق شعرا له في مدحه.
منه قوله (١): [من البسيط]
أليس من عجب أني ضحى ارتحلوا … أوقدت من ماء دمعي في الحشا لهبا
وأن أجفان عيني أمطرت ورقا … وأن ساحة خدي أنبتت ذهبا
أأن توقد برق من جوانبهم … توقد الشوق في جنبي والتهبا؟
كأن ما انعق عنه من معصفرة … قميص يوسف غشوه دما كذبا
منها:
ومهمه يتراءى آله لججا … يستغرق الوخد والتقريب والخببا
تصاحب الريح فيه الغيم لم ينيا … أن يشركا في كلا حظيهما عقبا
فالريح ترضع در الغيم إن عطشت … والغيم يركب ظهر الريح إن لعبا
أنكحته ذات خلخال مقرطة … والركب كانوا شهودا والصدى خطبا
ومنهم:
[١٨٦] الوزير شرف الدين، أبو الحسن، علي بن الحسن بن علي البيهقي (٢)
وزير لا تقتحم لججه، ولا تخصم حججه، بلسان طلق، وسنان ذلق، وبيان
(١) من قصيدة قوامها ٢٩ بيتا في ديوانه ٧٢ - ٧٥.
(٢) أبو الحسن، علي بن الحسن البيهقي. ولد سنة ٤٩٩ هـ في بلدة بيهق بخراسان وفيها ذهب إلى الكتاب، ثم رحل مع والده إلى ششتمد وفيها قرأ علوم اللغة والأدب، والمنطق والحديث، =