[١٩٣] أبو الفوارِس، سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي المعروف بحيص بيص (١)
فقيهٌ تبادى وطوّل طرطوره، وحوّل أموره وبرز في زيّ العرب في هيأة منكورة. وكان لا يمشي إلا متقلّدًا بسيف، ولا يمسي إلا مترقبًا لضيف. حمل السيف إلا أنه ما أعمله، والرُّمح إلا أنه ما زاد على أنه اعتقله. وزعم أنه من ولد أكثم بن صيفي حكيم العرب، ويكتم من هوى البداوة أيّ أرب. تشبّه بأهل البادية في الحاضرة، وتشبّث بأهداب الأسلاف الغابرة، وكان متمذهبًا للإمام الشافعي ﵁، وتفقه بالرَّيِّ على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان، وتكلّم في مسائل الخلاف، وتقدم بشمائل آداب أرق من السُّلاف، وغلب عليه الأدب لتوفيره على مادته، واستقامته في جادته، فإنه لم يبق إلا طالب لإفادته، وسالب إجادة كلّ محسن لإجادته، وله رسائل فصيحة بليغة إلا أنها ما أفرغت في قوالب حسن الصيغة؛ لأنه نحابها منْحى القدماء فجاءت قاسية محكمة الصيغة إلا أنّها كالجبال الراسية. وذكره السماني وأثنى عليه، وحدث ببعض مسموعاته، وأخذ طرفًا في الأدب من تنوعاته.
وكان الحيص بيص يُحمَّق، ويفتح فاه ويتشدّق، ويتقعّر في كلامه ويتعمّق، وكثر عَبَثُ الناس به لغرابة أسلوبه، وغلاظة تركيبه، وكان ذا إعجاب يخيط ناظريه، وكُبرُ يريه
(١) سعد بن محمد بن سعد الصيفي التميمي: شاعر مشهور، من أهل بغداد. كان يلقب بأبي الفوارس. نشأ فقيهًا وغلب عليه الأدب والشعر. وكان يلبس زي أمراء البادية، ويتقلد سيفًا، ولا ينطق بغير العربية الفصحى وتوفي ببغداد سنة ٥٧٤ هـ/ ١١٧٩ م عن ٨٢ عامًا. له (ديوان شعر) حققه وضبط كلماته وكتب مقدمته مكي السيد جاسم وشاكر هادي شكر، ط ببغداد ١٩٧٤ م الجزاء الأول منه، ببغداد، ورسائل أورد ابن أبي أصيبعة نتفًا منها. ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ٢٠٢ وطبقات الأطباء ١/ ٢٨٣ وعرفه بالأمير أبي الفوارس. وابن الوردي ٢/ ٨٨ والمنتظم ١٠/ ٢٨٨ ولسان الميزان ٣/ ١٩ ووقعت فيه وفاته سنة ٧٥٤ هـ، من خطأ الطبع. الأعلام/ ٨٧، معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٣١٦.