وما انفك حر القر إلا بقهوة … ترقرق في كاساتها فتروق
إذا ألبست أثوابها فعقيقة … وإن نشرت أنفاسها فخلوق
تدور علينا كأسها في غلائل … ترد صفيق العيش وهو رقيق
فألبس منها جبة حين أنتشي … وأخلعها بالكره حين أفيق
وإني خليق من نداك بمثلها … وأنت بما أملت منك خليق
وقوله في الاستزارة يدعو صديقا، ويصف غرفة والنهر والقدر والكانون والخمر (١): [من المتقارب]
لنا غرفة حسنت منظرا … وطابت لساكنها مخبرا
ترى العين قدامها روضة … ومن فوقها عارضا ممطرا
وينساب ما بينها جدول … كما ذعر الأيم أو نفرا
وراح كأن نسيم الصبا … تحمل من نشرها العنبرا
وعندي ريم قليل المكاس … وندمان صدق قليل المرا
ودهماء تهدر هدير الفنيق … إذا ما امتطت لهبا مسعرا
تجيش بأوصال وحشية … رعت زهرات الربى أشهرا
كأن على النار زنجية … تفرج بردا لها أصفرا
وذو أربع لا يطيق النهوض … ولا يألف السير فيمن سرى:
نحمله سبجا أسودا … فيجعله ذهبا أحمرا
فشمر إلى لذة ترتضى … فإن أخا الجد من شمرا
وقوله (٢): [من المنسرح]
لم ألق ريحانة ولا راحا … إلا ثنتني إليك مرتاحا
وعندنا ظبية مهفهفة … ترأم ريما يحن صداحا
وفتية إن تذاكروا ذكروا … من الكلام المليح أرواحا
وقد أضاءت نجوم مجلسنا … حتى اكتسى غرة وأوضاحا
إن خمدت راحنا غدت ذهبا … أو ذاب تفاحنا غدا راحا
عصابة إن حضرت مجلسهم … كنت شهابا له ومصباحا
أغلق باب السرور دونهم … فكن لباب السرور مفتاحا
(١) من قصيدة قوامها ١٣ بيتا في ديوانه ٢/ ١٧٨ - ١٧٩.
(٢) من قطعة قوامها ٨ أبيات في ديوانه ٢/ ٤٤.