ضحك اللجين على سوادِ أديمه … وكذا الظلام تبين فيه الأنجم
فكأنه ببناتِ نَعْشِ مُلبَّبٌ … وكأنّما هو بالثريا مُلْجَمُ
وقوله يرثي قدحًا له انكسر (١): [من المتقارب]
عراني الزمان بأحداثِهِ … فبعضًا أطَقْتُ وبعضًا فَدَحْ
وعندي فجائع للنائباتِ … ولا كفجيعتها بالقدح
وعاء المدام وتاج البنان … ومدني السرور ومفضي الفرح
ومعرض راح متى تكسه … ومستودع السر فيه يُبَحْ
وجسم هواء فإن لم يكن … يرى للهواء بجسم سَبَحْ
يرد على الشخص تمثاله … وإن تتخذه مِرَاةٌ صَلَحْ
ويعبق من نكهاتِ المُدامِ … فتحسب منه عَبِيرًا يفح
ورق فلو حَلَّ في كفه … فلا شيء في أختها ما رجح
كادُ معَ الماء إنْ مسَّه … لما فيه مِنْ شكله ينفسخ
سيُفقد بعدك رسم السرور … ويوحش منك معاني الصبح
وقوله (٢): [من البسيط]
إنّي فزعت إلى صبري فأنقذني … من سوء فعلك بي إذا قصرت حيلي
والصبر مثل اسمه في كلّ نائبة … لكن له فرحة أحلى من العَسَلِ
وقوله يرثي عودًا انكسر لمغنية (٣): [من الكامل]
بأبي أقيكِ مِنَ الحوادث والردى … بالعُودِ لا بل طارق الحدثان
فُجعتْ به غَرَدَ الأنين كأنَّه … صبَّانِ مهجوران ـشتكيانِ
وقوله (٤): [من المنسرح]
ادنُ مِنَ الدَّنَّ بي فداك أبي … واشرب وهات الكأس وانتحب
أما ترى الطل كيف يلمع في … عيونِ نور تدعو إلى الطرب
في كل عين للطلّ لؤلؤة … كدمعةٍ مِنْ جفون منتحب
والصبح قد جُرِّدَتْ صوارمه … والليل قد هم منه بالهَرَبِ
(١) من قصيدة قوامها ١٧ بيتًا في ديوانه ١٣٠ - ١٣٢.
(٢) البيتان في ديوانه ٤١٥.
(٣) من قطعة قوامها ٨ أبيات في ديوانه ٤٦٥ - ٤٦٦.
(٤) القصيدة في ديوانه ٥٣ - ٥٤.