كَأنَّ نِسرينَ وجنتيهِ … بشَعْرِ أصداغِهِ مُغلّفُ
يرشح منه الجبينُ ماءً … كأنَّه لؤلؤ مُنَصَّفُ
كأنما كانَ مُذبدالي … على تلافي بهِ مُؤلّفُ
وقوله (١): [من البسيط]
راح إذا استعطفتها بالمزاجِ يد … تكادُ تُخْرِسُ عنها ألسنَ الحَدَقِ
كأَنَّها خَجِلٌ في كأس شاربها … فاجأه عند مزاج صُفْرَةُ الفَرَقِ
أو مثل وجنة معشوق إِذَا نَشَرَتْ … يَدُ الدَّلال عليها لؤلؤ العَرَقِ
كأن ما ابيض فيها في تورّدِهِ … كواكبٌ نُثِرَتْ في حُمْرَةِ الشَّفَقِ
وقوله (٢): [من الكامل]
أجرت من الكُحْل السحيق بخدها … سطرًا تُؤَكِّرُهُ الدموع السبق
فكأنَّ مَجْرَى الدَّمعِ حِلْيَةُ فِضَّةٍ … في بعضها ذهب وبعضُ مُحْرَقُ
و [قوله] (٣): [من الرجز]
رُبَّ نجوم في ظلام أزرق … راعيتها في مغرب ومشرق
كأَنَّها مِنْ خَجَل لم تطرق … أو نرجس في روضة مفرق
وقوله (٤): [من المتقارب]
إِذَا صَاحَكَ النّور زهر الرياض … فكيف الخلاص وأين الطريق
بَهَارٌ بَهِيرٌ به غَيْرَةٌ … على نرجس وشقيق شفيق
مداهن يحملنَ طَلّ النّدى … فهاتيك تبر وهذا عقيق
ويوم ستارته غيمةٌ … وقد طَرّزت زفرفيها البروق
جعلنَ مِنَ النَّدٌ دُخَانَه … ومِنْ شَرَرِ الراح فيه حريق
تظل به الشمس محجوبةً … كأن اصطباحَكَ فيها غَبُوقُ
على شجر رافعات الذيول … لماء الجداول فيها شهيق
كأن طيالس غُدْرانِه … على هيكل الماء فيها خُرُوقُ
سجدنا لصُلْبانِ منشورها … وقد نصرتنا عليها الرحيق
وقلنالها ولضوء الصباح … على عنبر الفجر منه خلوقُ
(١) القطعة في ديوانه ١٦١.
(٢) البيتان في ديوانه ١٦١.
(٣) من قطعة قوامها ٤ أبيات في ديوانه ١٦٣.
(٤) من قصيدة قوامها ٢١ بيتًا في ديوانه ١٥٥ - ١٥٨.