فباكر الخمرة التي تركت … بنانَ كفّ المدير مختضبا
كأنَّما صَبَّ في الزجاجةِ منْ … لُطف ومن رقة نسيم صبا
وليس نار الهموم خامدة … إلا بنور الكؤوس ملتهبا
يظلُّ زِقُّ المُدامِ مُمَّتَهنًا … سَحْبًا وذيل المُجُون منسحبا
منها في الكانون:
ومقعدٍ لا حَرَاكَ يُنهضُهُ … وهو على أربع قد انتصبا
مصفّرُ مُحْرَقٌ تنفّسُهُ … تخالُهُ العين عاشقًا وصبا
إذا نظمنا في جيدِهِ سَبَجًا … صيّره بعد ساعةٍ ذَهَبًا
فما خَبَتْ نارُنَا ولا وقفت … خيول لهو جَرَتْ بنا خَبَبا
وساحر الطَّرْفِ لا نقاب له … إذ كان بالجُلَّنَارِ مُنْتَقِبا
جنيتُ من ثغره ووجنته … بلحظ عينيَّ زَهْرَةً عَجَبًا
شقائقًا مُذْهَبًا يُرى خَجِلًا … وأقحوانًا مُفضّضًا شنبا
حتى إذا ما انثنى ونشوتُهُ … قد سهّلتْ منه كلَّ ما صَعُبا
غلبت صحبي عليه منفردًا … وهل به فاز غيرُ مَنْ غَلَبَا
أرشفُ رِيقًا عَذْبَ اللّمى خَصِرًا … كأنَّ فيهِ الضَّريبُ والضَّرَبا
وقوله (١): [من المنسرح]
قد ضربت خيمة الغَمَام لنا … ورُش جيش النسيم بالمطر
وعندنا عاتقان حمراء … كالشمس وأخرى صفراء كالقمر
مدامة كأن من تقادمها … عاصرها آدم أبو البشر
وبنتِ خِدْرٍ تُريك صورتها … بدر الدجى جمرةً بلا شَرَرِ
تسعى علينا بها الوصائفُ … قُلَّدنَ مُجُونًا قلائد الزهر
يا تاركًا طيب يومِهِ لغدٍ … يبيعُ عين السرور بالأثر
وقوله (٢): [من الخفيف]
رق ثوب الدُّجى وطاب الهواء … وتدلَّت للمغرب الجوزاء
والصباح المنير قد نُشِرَتْ منه … على الأرض ريطة بيضاء
فاسقنيها حتى ترى الشمس في الغر … ب عليها غلالة صفراء
(١) من قصيدة قوامها ١٩ بيتًا في ديوان الخالديين ٥٨ - ٦٠.
(٢) من قطعة قوامها ٨ أبيات في ديوان الخالديين ٩ - ١٠ عن المسالك.