للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومُرْتَدٍ بالدجى روحتُ صهوتَه … بَعْدَ اختلاس دماء الريح بالعَنَقِ

فما مسحتُ بعُرفِ الصبح حافرَه … ولا فَلَيْتُ عليه لِمَّةَ الغَسَقِ

وليس في الأرضِ مَنْ يطوي إليه … ولا يجلو لمى الليل فيه مَبْسِمُ الفَلَقِ

ومنه قوله (١): [من الكامل]

صدت أميمة حينَ لاحَ بمَفْرِقي … شيبٌ يبرِّح بالمُحِبّ الوامق

لا تُعرضي عني فأنت جنيته … وهواكِ قَنَّع بالمشيب مفارقي

ولقد خلعت عليك ما استحسنته … وهو الشباب وذاك جهد العاشق

فتركتني أرعى النجوم بناظر … يشكو الغرام إلى فؤاد خافق

فَسَمَحْتُ حتى بالحُشَاشَةِ في الهوى … وبخلتِ حتى بالخيال الطارق

ومنه قوله (٢): [من الطويل]

وذي هَيَفٍ للبرق منه ابتسامةً … وراءَ غمام عن مدامعه أبكي

أظن مهاة الرمل عن لحظاتِهِ … إِذا نظرت تحكي من السحر ما يحكي

ومنه قوله في صفة الدرع (٣): [من الوافر]

وكلّ مُفاضَةٍ تحكي غديرًا … يُعانِقُ وهو مرتعد شمالا

وقد أهدى الدّبى حَدَقًا صغارًا … لها فتحولت حَلَقًا دخالا

إذا وَسِعَ التَّقى كرمي فَأَهْوِنُ … بِخَودٍ ضاق قلباها مجالا

ومنه قوله (٤): [من البسيط]

ما للجبان ألان الله جانبه … ظَنَّ الشجاعة مرقاة إلى الأَجَلِ

وكم حياةٍ جَنَتْها النفسُ من تَلَفٍ … وربَّ أمن حواه القلب منْ وَجَلِ

منها:

حنَّتْ إليهم ظبى الأسياف ظامئةً … حتى أَبَتْ صحبة الأجفان والخلل

إذا جرى ذكرهم باتتْ على طَرَب … متونُهنّ إلى الأعناق والقلل

ومرهف أنحل الهيجاء مضربَهُ … لا يألفُ الدهر إلا هامة البطل

وذابل ينثني نشوانَ منْ عَلَقٍ … كالأيم رفع عطفيه منَ البَلَلِ


(١) القطعة في ديوانه ٢/ ١١٢.
(٢) من قطعة قوامها ٣ أبيات في ديوانه ٢/ ٢٢ - ٢٣.
(٣) من قصيدة قوامها ٦٧ بيتًا في ديوانه ١/ ١٣٩ - ١٥١.
(٤) من قصيدة قوامها ٦٠ بيتًا في ديوانه ١/ ٢١٥ - ٢٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>