أجزاء سبخة كالملح إلا أنَّ البورق أقوى (١)، وأنواعه كثيرة كالنطرون وهو الأرمني، وبورق الصاغة وهو شبيه بالنورة والتنكار. قالوا: إنَّه يُجلب من بلاد الهند من الأرض التي يحرق فيها الموتى - وهذا غزير كثير الفائدة - وبورق الخبازين والبورق الراوندي يميل إلى الحمرة والبورق الكرماني والبورق المغربي، قالوا: يحصل من شجر الغرب، ومن خواصه أنَّه يُطلى على الكلف في الحمام ويصبر عليه زمانًا فإنَّهُ يزيله، وإذا تشبث العلق بحلق إنسان فيخلط البورق بالخل، ويتغرغر به يسقط في الحال، وإذا قلب الخل على البورق وترك البيض فيه فإنه يُسلق.
وقال أرسطو: البورق أنواع كثيرة، منها ما يتكون في الماء الجاري، ومنها ما يتكون من الحجر في معدنه، ومنها أبيض وأحمر وأغبر وألوان كثيرة، فإذا جعلته في إناء وصبّبت عليه خلًا حامضًا، على غليانًا شديدًا من غير نار - والبورق يذيب الأجساد كلها ويلينها للسبك، ويمنع منها حرق النار ويسرع انحلالها.
وقال غيره: البورق ينفع الجرب والبرص طلاء، وينضج الدماميل، وينفع الصمم ويُضمد به الاستسقاء مع التين، ويجلو البياض العتيق من العين، ويمنع من الحمى التي تنوب بأدوار إذا مُرّخ به البدن قتل الدور بسرعة، والإكثار من أكله يسود البدن.
وقال الشيخ الرئيس (٢): إنَّهُ يرقُّ الشعر نثرًا عليه وإذا ضمد به جذب الدم إلى ظاهر البدن، ويُحسّن اللون، وينفع من الهزال، وكثرة أكله ربما يسود اللون، وينفع من الحزاز.
وقال ابن البيطار (٣): البورق الزبدي جامد مجتمع، وهو الذي يستعمله الناس في كل يوم ليغسلوا به أبدانهم في الحمام، لأنَّهُ له قوة تجلو فهذه بها يغسل الوسخ، وتشفي الحكة، لأنه يحلل الرطوبات الصديدية التي تحدث عنها تلك الحكة.
والبورق الإفريقي متى لم يضطرنا إليه أمر شديد لا يعطاه الإنسان يزدرده؛ لأنه يغثي ويهيج القيء، وقد يستعمله قوم في مداواة من أكل فطرًا فخنقه، والبورق المحرق وغير المحرق يستعمل أيضًا في مداواة هذا الاختناق.
والنطرون وإن كان من جنس البورق فله أفاعيل غير أفاعيل البورق.
(١) الجامع ١/ ١٢٥، العجائب ١٨٠. (٢) القانون ٤٢٤. (٣) الجامع ١/ ١٢٥.