للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أرسطوطاليس (١): الياقوت ثلاثة أجناس أصفر وأحمر وكحلي، فالأحمر أشرقها وأنفسها وهو حجر إذا نفخ عليه النار، ازداد حسنًا وحمرة، وإن كانت فيه نكتة شديدة الحمرة وأدخل النار، أنبسطت في الحجر فسقته من تلك الحمرة وحسنته وإن كانت فيه نقطة سوداء، نقص سوادها، والأصفر منه أقل صبرًا على النار من الأحمر فأما الكحلي فلا صبر له على النار البتة وجميع أنواع اليواقيت لا تعمل فيه المبارد.

ويقال: إن الياقوت يمنع جمود الدم إذا علق.

وقال في كتاب الأحجار: إنّ الياقوت طبعه الحرارة واليبس، ويجب أن يختار منه ما كان شرق اللون شديد الصبغ جدًا متناسب الأجزاء ليست فيه كدورة ولا نكتة ولا زجاحية ولا تضريس. وأصنافه خمسة: أحمر ورمادي وأصفر وأكحل وأبيض، ولهذا الحجر أشباه كثيرة تقارب لونه وجنسه ولكن ليس تبلغ مبلغه، والفرق بينه وبين أشباهه أن الياقوت إذا دخل النار. ازداد حسنًا ولم تضره النار شيئًا وإن سُحِل بالمبارد. لم تؤثر فيه وأشباهه ليست كذلك وذكر أرسطا طاليس في بعض كتبه أن من الياقوت ما يكون أخضر وطبعه مثل طبعهم وفعله مثل فعلهم ويُؤتى من أقصى جبال الهند.

وقال الشيخ الرئيس في كتابه الأدوية القلبية (٢): أما طبعه فيشبه أن يكون معتدلًا، وأما خاصيته في تفريح القلب وتقويته ومقاومة السموم فأمر عظيم ويشبه أن تكون هذه الخاصية قوة غير مقتصرة على جزئية فيه بل فائضة منه كفيضانها من المغناطيس في جذبه الحديد من بعيد.

قال (٣): ومما يقنع فيه في هذا الباب في أمر الياقوت أنه يبعد أن يقول: إن حرارتنا الغريزية يفعل في الياقوت المشروب إحالة وتحليلًا وتمزيجًا بجوهرة البخار الروحي كما تفعل في الزعفران وغيره. وبالجملة فبعيد أيضًا أن يقول إن الياقوت ينفعل في صورته عن الحار الغريزي ثم تحدث منه فعله فإن جوهره كما يظهر جوهر بعيد جدًا عن الانفعال فيشبه أن يكون فعل الحرارة الغريزية غير مؤثر في جوهره ولا في أعراضه اللازمة لصورته ولكن في آنيه ومكانه العرضيين، أما في آنيه فبأن تنفذه مع الدم إلى


(١) العجائب ٢٠١، الجامع ٤/ ٢٠٢.
(٢) الجامع ٤/ ٢٠٢.
(٣) - الجامع ٤/ ٢٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>