ودائرة المعرفة تولد الاهتمام، وأعظم العارفين بالله، وأعلم الخلق بالله محمدًا ﷺ الذي كان خلقه القرآن، وكان أحسن الناس خَلقًا وخُلُقا: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وفي الأمة من يهتم بنفسه فقط، ومن من يهتم بأسرته، ومنهم من يهتم بقرابته، ومنهم من يهتم بعشيرته، ومنهم من يهتم بقومه، ومنهم من يهتم بأهل بلده، ومنهم من يهتم بالإنسانية كلها والخلائق كلها، ورسول الله ﷺ في الأفق الأعلى من هذه الهموم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٨)﴾ [سبأ: ٢٨].
وأعلي هذه الهموم الاهتمام بأمر البشرية، ودعوتها إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].