هو الكبير الذي كل شيئًا دونه ولا شيء أعظم منه، الكبير والأكبر في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله الذي صغر دون جلاله كل كبير، وكل مخلوقًا سواه صغير: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣)﴾ [فاطر: ١٣].
هو الكبير الذي كبر عن شبه المخلوقين وكبر عن المثيل والشبيه وكبر عن صفات النقص والعيب الكبير في ذاته وأسمائه وصفاته الذي من كبريائه وعظمته أن: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر: ٦٧].
والكبرياء لله يتضمن العظمة والكبرياء أعظم منها، فمن عرف أن ربه هو الكبير أكثر من تكبيره، وعظم أوامره، وخاف منه وخشع له، وأحبه وحمده وشكره ومجده، وافرضه بالعبادة، وأطاع أمره، واجتنب نهيه، وانقض لحكمه، وعظم أوامره، وحرماته: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١)﴾ [الإسراء: ١١١].
فسبحان العلى الكبير الذي كبر وعلى في ذاته، فلا اكبر ولا أعظم منه، وسبحان الكبير في صفاته، وصفاته كلها كمال، وعظمة، وجلال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].