هو الكبير الذي تكبر على كل سوء، وشر، وظلم، هو الكبير في علوه، العلى في كبريائه، الحكم لله العلى الكبير، وجلال الله وكبريائه لا يعلم ذلك إلا هو، ولا يدرك ذلك لا ملك مقرب ولا نبيًا مرسل، فمن نازعه فيها عذبه.
قال رسول الله ﷺ:«يقول الله ﷿: الْعَظَمَةُ إِزَارِي، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدَةً مِنْهُمَا عذبته» أخرجه مسلم (١).
فسبحان الكبير المتكبر الذي له الكبرياء في العالم العلوي والعالم السفلى، الكبير الذي لا نهاية له، لكبريائه، وعظمته، فهو سبحانه الكبير وحده في ذاته وأسمائه وصفاته، هو الكبير الأكبر من كل شيء ذاتً وقدرًا، وشأنًا وعزة وجلالًا: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
هو سبحانه الكبير وحده لا شريك له، هو العظيم وحده لا شريك له، ولا حظ للعبد في هذين الاسمين فالكبرياء، والعظمة، والعزة لله وحده: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣].
وحظ العبد من ذلك الذلة والافتقار والصغار للكبير المتكبر العظيم القهار، وأن يتصاغر لكبريائه ويخضع لعظمته، ويسارع إلى طاعته، ولا يستكبر عن عبادته، ويلازم التسبيح، والتحميد، والتكبير، والإجلال لربه الكريم المتعال: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١)﴾ [الإسراء: ١١١].