للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن عرف ربه الكبير خلع عن نفسه أوصاف الربوبية، ولبس رداء العبودية، ومن تكبر عن الحق وتكبر على الخلق شقي في الدنيا والآخرة، واستغنى الله عنه: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨)[فصلت: ٣٨].

وقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)[غافر: ٦٠].

ثم حرم دخول جنة الخلد قال : «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْر» أخرجه مسلم (١).

الكبير في قوته هو الله وحده، وكل ما سواه صغيرًا ضعيف، فإن تسلط أحدًا عليك فاعلم أن الله أرسله ليؤدبك، ثم ينتقم منه، فالطغاة عصى بيد الله ينتقم الله بها ثم ينتقم منها، فالأمور كلها بيد الله وحده لا شريك له، هو الكبير الذي بيده كل شيء.

فأن نأخذ بالأسباب ونتوكل عليها فهذا شرك، وأن نعطل الأسباب ولا نأخذ بها فهذه معصية، وأن نأخذ بالأسباب ولا نتوكل إلا على الله فهذا هو الإيمان: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)[التغابن: ١٣].

فالله هو الكبير الذي له الكبرياء في السموات والأرض والذي يجب أن يطاع ويعبد: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢)[غافر: ١٢].


(١) أخرجه مسلم برقم (٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>