للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهناك أشياء تقع خارج نطاق الحواس الخمس:

كالروح .. والعقل .. والهواء .. والملائكة .. والجن.

وعدم ادارك الموجود لا يدل على عدم وجوده، بل هو موجودًا يظهر أثره ويغيب شخصه، وحواس الإنسان محدودة القدر فلا ترى كل شيء، ولا تسمع كل شيء، ولا تحس بكل شيء، فالعين لا ترى الأشياء المتناهية في الصغر، ولا تستطيع النظر إلى أشعة الشمس القوية، ولا تستطيع رؤية الأشياء البعيدة؛ لأن المخلوق خلق ضعيف: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)[النساء: ٢٨].

فهي تدرك الأشياء، وترى أشياء، ولكن الله ﷿ كامل السمع والبصر، و سمعه وبصره لا بداية له، ولا نهاية له، ولا أول ولا آخر: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)[الشورى: ١١].

وكذلك السمع لا يسمع الإنسان الصوت الخفي، ولا يسمع الصوت البعيد، وما لا يدركه بصر الإنسان يقبل الناس منه ما حدث به ثقة، والمؤمن يستدل على وجود الله بآياته، ومخلوقاته، التي تدل على وجوده، وبواسطة التلقي عن الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام الذين هم أصدق الخلق، وأعلم الخلق بالله، فالاستدلال بالآيات الكونية، والمخلوقات العظيمة التي خلقها الله زوجين في هذا الكون، كقوله سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (٢٢) وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ

<<  <  ج: ص:  >  >>