ومن اتَّسع خُلُقه أحبه الإنسان والحيوان، ومن ضاق خُلقه سئمه أهله وجيرانه، واستثقله إخوانه، وتمنوا الخلاص منه.
وسبب استثقال الناس لسيئ الخلق شيئان:
أحدهما: مقارفة الإنسان ما نهى الله عنه من الآثام والفواحش، لأن من تعدى حُرمات الله أبغضه الله، ومن أبغضه الله أبغضته الملائكة، ثم توضع له البغضاء بين الناس في الأرض.
الثاني: استعمال الإنسان الخصال التي تكرهها النفوس النبيلة.
ومن صفات العاقل مداراة الناس صدقةً، وصيانةً، ووقايةً، حتى يأتي الفرج والمخرج، فتبسمك في وجه أخيك صدقة، والإحسان إليه بأسر قلبه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
ورضى الناس غايةٌ لا تُدرك، والعاقل يلتمس رضى من لا يجد من معاشرته بُدًا، ومن دارى سلِم غالبًا، وما أكثر من دارى فلم يسلم، فكيف يسلم من لا يداري: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩].
والمداراة المشروعة تكون في غير معصية الله، لأن المداراة في المعصية مداهنة، وإقرارٌ لأخيك عليها.
والعاقل الحازم يداري صديق السوء، كما يداري صديق الصدق.