للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن اتَّسع خُلُقه أحبه الإنسان والحيوان، ومن ضاق خُلقه سئمه أهله وجيرانه، واستثقله إخوانه، وتمنوا الخلاص منه.

وسبب استثقال الناس لسيئ الخلق شيئان:

أحدهما: مقارفة الإنسان ما نهى الله عنه من الآثام والفواحش، لأن من تعدى حُرمات الله أبغضه الله، ومن أبغضه الله أبغضته الملائكة، ثم توضع له البغضاء بين الناس في الأرض.

الثاني: استعمال الإنسان الخصال التي تكرهها النفوس النبيلة.

وحسن الخُلق بسطُ الوجه، وكف الأذى، وبذل الندى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

ومن صفات العاقل مداراة الناس صدقةً، وصيانةً، ووقايةً، حتى يأتي الفرج والمخرج، فتبسمك في وجه أخيك صدقة، والإحسان إليه بأسر قلبه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)[آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].

ورضى الناس غايةٌ لا تُدرك، والعاقل يلتمس رضى من لا يجد من معاشرته بُدًا، ومن دارى سلِم غالبًا، وما أكثر من دارى فلم يسلم، فكيف يسلم من لا يداري: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)[الأعراف: ١٩٩].

والمداراة المشروعة تكون في غير معصية الله، لأن المداراة في المعصية مداهنة، وإقرارٌ لأخيك عليها.

والعاقل الحازم يداري صديق السوء، كما يداري صديق الصدق.

<<  <  ج: ص:  >  >>