للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والواجب على العاقل أن يلزم إفشاء السلام على من عرف، ومن لم يعرف؛ لأن السلام أمنٌ وتأمينٌ وأمانٌ، وخير الناس من بدأهم بالسلام.

قال رسول الله : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَىْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ». أخرجه مسلم (١).

والبادئ بالسلام بين حسنتين؛ فضله على المُسلَّم عليهم، لأنه ذكرهم بالسلام، وبين رد الملائكة عليه إن لم يردوا عليه: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)[هود: ١١٢].

فالأخلاق الحسنة أحسن مطيةٍ يركبها المسلم في هذه الحياة: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم: ٤].

حُسنُ الخلق: تبَسُّمك في وجه أخيك صدقة، والبشاشة إدام العلماء، وسجية العقلاء، وبساط الحكماء؛ لأن البِشرَ يطفئ نار العداوة، والتبسم يحرق هيجان المباغضة، والعاقل يستميل قلوب الناس إليه بالمزاح، وترك التعبُّس: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)[آل عمران: ١٥٩].

والمِزاح على ضربين:

مزاحٌ محمود: وهو الذي لا يشوبه ما كره الله ﷿، ولا يكون بإثمٍ ولا قطيعة رحم.


(١) أخرجه مسلم برقم (٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>