الثاني: التعلق بالأسباب دون الفزع إلى الأعمال؛ فعند الأحوال نفزع إلى الأسباب لا إلى الله، فلان يقضي حاجتي، فلان يعمل التأشيرة أو الحجز، فأخطر شيء على الداعي أن يفزع إلى الأسباب لا إلى الأعمال، والله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)﴾ [البقرة: ١٥٣].
وكلما كثرت معاصي الله بالسمع، والبصر، واللسان، والجوارح، قلَّت خشية الله في الصلاة وخارجها، وقلَّ الخشوع والبكاء عند مناجاة الله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
والمفلح من الناس هو الذي حقق الهدف من وجوده، والهدف من وجود الإنسان عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
وتؤخذ الإجازة من الحاكم في الفتوى، لا في الدعوة؛ لأنهذه الأمة كلهم دعاة إلى الله بأمر الله، كما قال سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)﴾ [النحل: ١٢٥].