للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو سبحانه الملك العزيز الجبار؛ كل شيءٍ ملكه، وكل شيءٍ يدل على كمال قدرته وعلمه، وكل شيءٍ يشير إلى كمال عزته وجلاله وجماله، وكل شيءٍ يدل على كمال رحمته وإحسانه، نصَبَ أعلام الهُدى على باب حجته، فكل شيءٍ ينطق بعظمته، وكل شيءٍ يسبح بحمده، وكل شيءٍ يشهد بوحدانيته، وكل شيءٍ مستجيبٌ لمشيئته، ومسرعٌ لإرادته، وخاضعٌ لكبريائه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

وكل مخلوقٍ في قبضته؛ إن شاء سيَّره، وإن شاء أوقفه، وإن شاء أحياه، وإن شاء أماته، وإن شاء أغناه، وإن شاء أفقره، وإن شاء أطعمه، وإن شاء منعه: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)[يس: ٨٢].

هو الحي القيوم الذي جميع المخلوقات باقيةٌ بمشيئته، وجاريةٌ في بحر قدرته، أمسك السماوات والأرض بقوته، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه.

خلق الليل والنهار، وفجر العيون من الأحجار، وسكَّن البحار، وأجرى الأنهار، وفتق الأرض بالنبات، وفتق الظلام بالصباح، وفتق اللسان بالكلام، وفتق الليل بالنهار، وأجرى الكواكب في السماء، وسيَّر الخلائق في الأرض، وأجرى الفلك في البحر: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦)[هود: ٦٦].

والرب الذي هذه أسماؤه وصفاته وأفعاله، هو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)[غافر: ٦٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>