وقال الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤)﴾ [الرحمن: ١ - ٤].
هو سبحانه المعطي الذي ملأ الكون بأنواع النعم من أجلك لتحبه، وتحمده، وتعبده: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة: ٢٩].
هو سبحانه المعطي وحده لا شريك له، وكل عطاءٍ في الكون فمن عطائه، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢)﴾ [فاطر: ٢].
هو سبحانه المعطي أمر الوجود لكل موجود، المعطي الحياة لكل حي، المعطي الرزق لكل مرزوق، المعطي العلم لكل عالم، المعطي الرحمة لكل راحم: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة: ٤].
وقال ﷺ:«مَنْ يُرِدِ اللَّهُ به خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، واللَّهُ المُعْطِي وأَنَا القَاسِمُ». متفق عليه (١).
وعطاء المعطي ﷻ ليس له حدودٌ ولا قيودٌ، يعطي جميع مخلوقاته في كل آن، ولا ينقص ما في خزائنه مثقال ذرة: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (٥٤)﴾ [ص: ٥٤].
وقال ﷿ في الحديث القدسي:«يا عِبَادِي، لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي، فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ؛ ما نَقَصَ ذلكَ ممَّا عِنْدِي إلَّا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذَا أُدْخِلَ البَحْرَ». أخرجه مسلم (٢)
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧١)، ومسلم برقم: (١٠٣٧). (٢) أخرجه مسلم برقم: (٢٥٧٧).