هو سبحانه الحكيم العليم المعطي، الذي يعطي من يستحق العطاء، ويمنع من يستحق المنع، وهو الحكيم العليم الخبير في عطائه ومنعه، فإن أعطى فتفضل وإكرام وإصلاح، وإن منع فتربيةٌ وصلاح وتأديب: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (٣٠)﴾ [الإسراء: ٣٠].
فسبحان المعطي الذي بيده الملك والملكوت، وله العزة والجبروت: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
والله ﷿ هو الكريم الأكرم المعطي لكل نعمة: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
هو سبحانه المعطي الذي أعطى من شاء من عباده المال، وجعلهم مستخلفين فيه، وبحسب كسبه والإنفاق منه يكون الثواب والعقاب: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (٧)﴾ [الحديد: ٧].
واعلم أيها العبد أن المال لله في يدك، وأنت مستخلفٌ في التصرف فيه حسب أمر من أعطاك إياه، كما يمتثل الخازن أمرَ صاحب المال بإعطاء من عيَّنه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣].
هو سبحانه المعطي الكريم الذي يدرُّ على عباده أنواع العطاء، ويوالي عليهم النعم، ويغمرهم بأنواع الإحسان والإكرام في كل زمانٍ ومكان: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٦١)﴾ [غافر: ٦١].