للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأرضٌ يسكنون فيها، وزروعٌ وثمارٌ يأكلون منها، وحيواناتٌ وطيورٌ يأكلون من لحومها، ويركبون عليها، ويشربون ألبانها، وأنهارٌ وعيونٌ يشربون من مائها، وبحارٌ يركبونها، ويأكلون من لحوم أسماكها، وهواءٌ يتنفسون منه، وشمسٌ وقمرٌ يهتدون بنورهما، وصحةٌ في الأبدان، وأمنٌ في الأوطان، وأموالٌ، وأزواجٌ، وأولادٌ: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)[الأنعام: ١٠٢].

فما أعظم عطاء الله لعباده؛ فهو سبحانه المعطي لكل نعمةٍ على مرِّ الدهور والأوقات: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)[يونس: ٣١ - ٣٢].

هو سبحانه المعطي الذي بيده مقاليد الأمور، إذا أعطاك، من يمنعه؟ وإذا منعك، من يعطيك سواه؟.

قال الله تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢)[فاطر: ٢].

وإذا عرف العبد أن ربه هو الغني الذي لا تنقص خزائنه أبدًا، الكريم الذي كل ما في الكون من كرمه، المعطي الذي كل ما في الوجود من عطائه وإحسانه، وأنه الملك الذي بيده الخلق والأمر، والعطاء والمنع، إذا عرف ذلك؛ كبَّر ربه وعظَّمه، وأحبَّه ووحَّده، وحمده ومجَّده لما يراه من عظمة ملكه وسلطانه، وعظمة نعمه وإحسانه، وعظمة عطائه وإكرامه: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>