واعلم يا عبد المعطي أن من عرف ربه باسمه المعطي؛ حَمِده وشكره وأحبه، ومن شكره وأحبه عَمِلَ بشرعه، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وتعظيم شعائره: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣)﴾ [سبأ: ١٣].
ومن عرف ربه باسمه المعطي طمع في ثوابه، وخاف من عقابه، وتصاغر لكبريائه، وسأله وحده جميع حوائجه، وتعلق به وحده في جلب المنافع، ودفع المضار: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ [يونس: ٣].
وحظ العبد من هذا الاسم الكريم أن يعطي للخلق مما أعطاه الله، فإن أعطاه الله مالًا أنفق منه في وجوه البر، والخير والإحسان، وعلى الفقراء والمحتاجين، فمِن شُكرِ الله على نعمة المال الجودُ به، وإعطائه من يستحقه: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: ٧].
وإن أعطاه الله علمًا؛ فعليه العمل به، ونشره، وتعليمه للناس: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩].
وإن أعطاه المعطي خُلقًا حسنًا فعليه أن يشكر ربه على هذا العطاء، وأن يُخالق الناس بخلقٍ حسن، فيصل من قطعه، ويعطي من حرمه، ويعفو عمن ظلمه، ويحسن إلى من أساء إليه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩].
وإن أعطاه الله منزلةً و جاهًا عند الناس؛ فعليه أن ينفع الناس، خاصةً الفقراء والمحتاجين، ويتعبد لمن أعطاه بقضاء الحوائج، وتيسير أمور الناس: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ