للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال النبي : «إن اللهَ ﷿ حليمٌ حييٌّ، سِتِّيرٌ، يُحِبُّ الحياءَ والسِتْرَ، فإذا اغتسَلَ أحدُكم فلْيَسْتَتِرْ». أخرجه أبو داود، والنسائي. (١)

وهو سبحانه الحيي الذي حياؤه حياء كرمٍ وبر، وحياء جلالٍ وجمال، فهو سبحانه مع كمال ذاته وأسمائه وصفاته، وكمال غناه، وكمال قدرته حليمٌ حييٌ يستحي من هتك ستر عبده العاصي وفضحه، مع أنه أفقر شيءٍ إليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)[البقرة: ١٤٣].

هو سبحانه الحيي الذي لا يستحيي من الحق أن يبيَّنه، ولا يستحيي من ضرب الأمثال في تقرير الحق لأنه حق، والله لا يستحيي من الحق.

قال ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦].

فسبحان الحيي في ذاته، وفي صفاته، وفي أفعاله، وفي أحكامه.

ما أمر بشيءٍ إلا أعان عليه، وما نهى عن شيءٍ إلا أغنى عنه، ما أمر بشيءٍ إلا واطمأنت النفوس إليه، وما نهى عن شيءٍ إلا أبغضته النفوس، واستحيت من فعله، ولا أباح شيئاً إلا سهل الوصول إليه، ولا خلق شيئاً إلا أحسن صورته.

فاعلم يا عبد الحيي إن الحياء أن تستحي من الذي خلقك، ورزقك، وهداك أن تعصيه في ملكه بنعمه، وهو يراك ويسمعك: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)[الزمر: ٦٧].

واعلم أن التوحيد ألا ترى مع الله أحدًا، وكلما زاد التوحيد والإيمان في قلب العبد زاد إيمانه بربه، وزادت محبته له، وزادت تقواه له، وزاد الحياء منه:


(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم: (٤٠١٢)، والنسائي برقم: (٤٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>