للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

فاستحي من الله أن تشرك معه غيره، واستحي من الله أن تدعو غيره، واستحي من الله أن تعصيه في ملكه، وأستحي من الله أن تعصيه بنعمه، واستحي من الله أن تخالف أمره: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)[السجدة: ١٥ - ١٧].

وإذا كان الله ﷿ حييٌ، كريمٌ، رحيمٌ، يستحي من عبده إذا رفع يديه إلى السماء أن يردهما صفرًا خائبتين؛ فمتى يستحي العبد من ربه أن يعصيه؟ وهو يسكن في ملكه، وهو الذي غمره بأنواع نعمه: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)[لقمان: ٢٠].

من عرفَ الله ﷿ بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى، وأفعاله الجميلة استحى من ربه أن يعصيه، وعظُم حياؤه ممن خلقه ورزقه وهداه، وانقبضت نفسه عن محارم الله، وابتعد في ظاهره وباطنه عن معصية من يسمعه ويراه؛ لعلمه أن الله معه يراه ويسمعه، ويحصي عليه عمله: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٥٤)[الأحزاب: ٥٤].

والحياء من الله أن تحفظ أيها العبد الرأس وما وعى، وتحفظ البطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى، وأن تستقيم على أوامر الله التي كلها من أجل سعادتك في الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ

<<  <  ج: ص:  >  >>