وحظ العبد من هذا الاسم الكريم محبة الله، وتعظيمه، وحمده، وشكره على نعمه التي لا تُعد ولا تُحصى؛ لما يعلمه من إمهال العصاة، وعدم معاجلتهم بالعقوبة، لكمال حلمه ورحمته: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)﴾ [الحج: ٦٥].
وقال رسول الله ﷺ:«ليس أحَدٌ أصْبَرُ علَى أذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، يَدَّعُونَ له الوَلَدَ، ثُمَّ يُعافيهم ويَرْزُقُهُمْ». متفق عليه (١).
فسبحان الرحيم، الحيي، الستير، الذي لو عاجل العصاة بالعقاب لما ترك على ظهر الأرض أحدًا: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (٤٥)﴾ [فاطر: ٤٥].
ومن عرف ربه باسمه الحيي استحيا منه، ومقت نفسه؛ لما يراه من عظمة جلاله وجماله، وعظمة إحسانه إليه، وعظيم تقصيره في عبادته، وأن عبادته لا تليق بجلال الله، وأن قدر الله أعلى وأجلّ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر: ٦٧].
وكذا الحذر من غضب الله؛ لأنه إذا غضب لم يقف لغضبه شيء، والحليم الرحيم لا يغضب إلا على من لا يستحق الرحمة لكبره، وإصراره، وعناده
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٠٩٩)، ومسلم برقم: (٢٨٠٤).