للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله سبحانه خلق الإنسان مخيرًا لا مسيَّرًا، وهو الحكيم الخبير الذي يضل من يشاء، ويهدي من يشاء؛ فالإنسان إذا أراد الضلال، أراد الشهوات، أراد التفلت من أوامر الله، لأنه مخير، فالله يسمح له بذلك مع أنه نهاه عن ذلك، لأنه مخير!!.

والذي أراد الهدى يهديه الله ويعينه على ذلك: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (١٧)[محمد: ١٧].

وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣)[الشورى: ١٣]

وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)[العنكبوت: ٦٩].

فسبحان من بيده مقاليد الأمور يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، بعلمه وحكمته: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٨)[فاطر: ٨].

فالله يهدي من أقبلَ عليه، ويضل من أعرض عنه، والإضلال الجزائي من الله، مبنيٌ على الضلال الاختياري من العبد: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨)[الأنعام: ٨٨].

وكون الإنسان يُسأل يوم القيامة عما فعل، دليلٌ على أنه مختارٌ فيما يفعل من خيرٍ أو شر: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)[الحجر: ٩٢ - ٩٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>