والله سبحانه سيحاسب كل إنسانٍ يوم القيامة على ما فعله واختاره في الدنيا، وهذا دليلٌ على أنه مختارٌ فيما يفعل، لا مسيرٌ ولا مجبور: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)﴾ [الغاشية: ٢٥ - ٢٦].
والله سبحانه عزيزٌ حكيمٌ لا يختار للناس إلا ما هو خير لهم في دُنياهم وأُخراهم، ولو أجبرهم على فعل شيء لما أجبرهم إلا على الحق والهدى، ولكنه لم يفعل؛ بل تركهم مختارين يفعلون ما شاءوا، بعد أن عرفهم بالحق ورغبهم فيه، وعرفهم بالباطل وحذرهم منه، وعرفهم الهدى من الضلال: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣)﴾ [السجدة: ١٣].
فما أجهل الإنسان إذا نَسب أخطاءه ومعاصيه إلى القضاء والقدر، وينسى أنه فعلها بنفسه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٨ - ٢٩].
وقال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ [فصلت: ٤٦].
وما أجهل الإنسان ينسب فضائله وتفوقه إلى نفسه، وليس إلى ربه الذي بيده ملكوت السموات والأرض: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].