للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [البقرة: ٢٥٣].

وقد خصَّ الله ﷿ كل طائفةٍ من الأنبياء والرسل بنوع من الإكرام والفضل، وجعلهم مراتب على النحو التالي:

الأولى: مرتبة الملك والسلطان والقوة، وقد أعطى الله داود وسليمان من هذا الباب نصيبًا عظيمًا.

الثانية: مرتبة البلاء الشديد، والمحنة العظيمة؛ وقد خصَّ الله أيوب بهذه المرتبة العظيمة.

الثالثة: من جمع بين الملك والبلاء؛ وهو يوسف ، فإنه نال البلاء العظيم في أول الأمر، ثم وصل إلى الملك والعزة في آخر الأمر، كما قال في دعائه.

قال الله تعالى: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)[يوسف: ١٠١].

الرابعة: مرتبة قوة المعجزات، وكثرة البراهين الدالة على وحدانية الله، والمهابة العظيمة، والصولة الشديدة، والتخصيص بالتكريم والتقريب، وهذا كان في حق موسى وهارون .

الخامسة: الزهد الشديد، والإعراض عن الدنيا، وزينتها، وزخارفها، وترك مخالطة من غرته الدنيا، وهذا في حق زكريا، ويحيى، وعيسى، وإلياس ، ولهذا وصفهم الله في كتابه بأنهم من الصالحين.

<<  <  ج: ص:  >  >>