للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجريمة إبليس من أعظم الجرائم؛ لأنه أعلن بالمعصية لربه أمام من لا يعرفون إلا طاعة من خلقهم، وهم الملائكة، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)[التحريم: ٦].

وقال الله تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)[الأنبياء: ١٩ - ٢٠].

فعمل إبليس الأول أهَّله ليكون في العلو لقوة عبادته، وعمله الأخير أهَّله ليكون في الأسفل، ثم في النار، فرفع إبليس مع الملائكة في السماء إيمانه وعمله الصالح، وأهبطه إلى الأرض كفره وعمله السيئ، كما أهبطت آدم إلى الأرض معصيته، لأن السماء والجنان محل أهل الطاعات، أما الأرض ففيها من يطيع الله، ويعصيه.

قال الله تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٩)[البقرة: ٣٨ - ٣٩].

ومعصية إبليس كانت عن كفرٍ، وكبرٍ، وحسدٍ، وبغيٍ، واحتقار، أما معصية آدم فهي عن ضعفٍ، وشهوةٍ، ونسيانٍ، ولهذا تاب آدم فتاب الله عليه، واستكبر إبليس فلعنه الله، فالأنبياء والرسل أئمة الحق والهدى، وإبليس وذريته أئمة الباطل والهوى والضلال.

<<  <  ج: ص:  >  >>