أن الله ﷿ أمر الملائكة بالسجود لآدم، وإبليس كان معهم حين ذاك، فإن كان إبليس سبقهم بالعبادة وهو مختار، فيجب أن يسجد معهم، لأنه أفضل منهم، وإن كانت الملائكة أرفع منه بمحض الخِلقة، فيجب أن يسجد، لأن الأمر إذا توجه للأعلى فيجب أن يسجد معه الأدنى من باب أولى.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ [البقرة: ٣٤].
والذي منع إبليس من السجود لآدم، هو الكبر والحسد لآدم لمَّا تحمَّل الأمانة، لأنه يرى أنه خيرٌ منه، كما قال الله عنه أنه قال: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ [ص: ٧٦].
ومعنى هذا أن الأعلى لا يصح أن يسجد للأدنى، وبعد جريمة الكفر والكبر والحسد والفخر من إبليس، لعنه الله وأهبطه إلى الأرض التي فيها أهل الطاعة، وأهل المعصية، وأهل الإيمان وأهل الكفر، وأخرجه من السماء التي كلها طاعاتٌ ونور.
قال الله تعالى: ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٧٧) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨)﴾ [ص: ٧٧ - ٧٨].
وقال الله تعالى: ﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (١٣)﴾ [الأعراف: ١٣].