للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)[النساء: ٣٦].

والإحسان يتفاوت بحسب القرب والبعد، فكل من كان أقرب لك فهو أولى بالإحسان منك، والإحسان عامٌ يشمل الإحسان بالقول والفعل والمال والجاه: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)[البقرة: ١٩٥].

وأعظم الإحسان هو دعوة الناس إلى ربهم ليعبدوه ويوحدوه.

والقول الحسن مركبٌ من أمرين:

الأول: قولٌ حسن في هيئته، بأن يكون بلطفٍ ولين، وعدم شدةٍ أو غلظة.

الثاني: قولٌ حسن في معناه بأن يكون خيرًا، لأن كل قولٍ حسن فهو خير: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣].

ومن أحسن القول الدعوة إلى الله، وتعليم شرع الله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

فالإحسان تحسين الظاهر والباطن.

والإحسان في عبادة الرب له مرتبتان:

الأولى: مقام المشاهدة، وهو أن تعبد الله كأنك تراه بقلبك، فتعبد الله وتستحضر قربه منك، وإقباله عليك، وإحسانه عليك، فيتولد من ذلك الحب له، والتعظيم له، والذل له، والخشية له.

الثانية: مقام الإخلاص والمراقبة: وهو أن يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله له، واطلاعه عليه، وقربه منه، وذلك موجبٌ لإخلاص العمل له؛ لأن استحضار ذلك في عمله يحمله على مراقبة الله له فيحسن عمله

<<  <  ج: ص:  >  >>