والإحسان يتفاوت بحسب القرب والبعد، فكل من كان أقرب لك فهو أولى بالإحسان منك، والإحسان عامٌ يشمل الإحسان بالقول والفعل والمال والجاه: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥].
وأعظم الإحسان هو دعوة الناس إلى ربهم ليعبدوه ويوحدوه.
والقول الحسن مركبٌ من أمرين:
الأول: قولٌ حسن في هيئته، بأن يكون بلطفٍ ولين، وعدم شدةٍ أو غلظة.
الثاني: قولٌ حسن في معناه بأن يكون خيرًا، لأن كل قولٍ حسن فهو خير: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣].
ومن أحسن القول الدعوة إلى الله، وتعليم شرع الله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
فالإحسان تحسين الظاهر والباطن.
والإحسان في عبادة الرب له مرتبتان:
الأولى: مقام المشاهدة، وهو أن تعبد الله كأنك تراه بقلبك، فتعبد الله وتستحضر قربه منك، وإقباله عليك، وإحسانه عليك، فيتولد من ذلك الحب له، والتعظيم له، والذل له، والخشية له.
الثانية: مقام الإخلاص والمراقبة: وهو أن يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله له، واطلاعه عليه، وقربه منه، وذلك موجبٌ لإخلاص العمل له؛ لأن استحضار ذلك في عمله يحمله على مراقبة الله له فيحسن عمله