للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• والإحسان ثلاث درجات:

الأول: أن تُحسن عملك.

الثانية: أن تحسن إلى نفسك.

الثالثة: أن تُحسن إلى غيرك.

فإحسان العمل أعلاه أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فأنه يراك، فتحسن لربك العمل كما أحسن إليك بالنعم: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)[الرحمن: ٦٠].

فكما أمدك الله ﷿ بنعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهداية والإسعاد، فاعبد الله ﷿ مخلصًا له الدين، لأنه هو الذي خلقك في أحسن تقويم، ورزقك، وأمرك بعبادته، واصطفاك على ما سواك.

والإحسان إلى الغير يكون بإيصال النفع إليه، ودفع الضرر عنه.

فإيصال النفع يشمل تعليم الجاهل، وهداية الضال، والإحسان إلى المحتاج.

وإعانة العاجز: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)[البقرة: ١٩٥].

وقال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣].

أما دفع الضرر عنه فيكون بمنعه عما يضره من الأقوال والأعمال والأشياء، ومقابلة الإساءة منه بالإحسان إليه، والعفو عن زلته، فالمؤمن يصل من قطعه ويعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه ويحسن إلى من أساء إليه، فليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك فقط، فذاك مكافأة: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)[الرحمن: ٦٠].

إنما الإحسان الجامع أن تحسن في عبادة ربك، وتحسن إلى نفسك بحملها على الطاعات، وأحسن الأقوال والأعمال والأخلاق، وتُحسن إلى من

<<  <  ج: ص:  >  >>