للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن فعل واجبًا أو مندوبًا متعديين إلى غيره، أو اجتنب محرمًا أو مكروهًا متعديين إلى غيره، فقد قام بحق نفسه، وحق ربه، وحق من تعدى إليه ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)[الحج: ٧٧].

وقال الله تعالي: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)[البقرة: ١٩٥].

والقرآن الكريم مملوء بالترغيب في هذا النوع: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

وقال الله تعالى: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)[آل عمران: ٧٩].

وقال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)[البقرة: ٢٦١].

وكل عبد مطيع لله محسن إلى نفسه، فإن كان إحسانه متعديًا إلى غيره تعدد أجره وثوابه بقدر من تعلق به إحسانه، وبقدر حجم إحسانه، وبقدر أنواع إحسانه، وبقدر ما يتحقق بإحسانه من جلب المصالح، ودرأ المفاسد: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)[الحديد: ٢١].

فإن كان حاكمًا أو أميرًا، فهو محسن إلى نفسه، وإلى كل من يتعلق به إحسانه من ولاته وقضاته ورعيته.

وإن كان قاضيًا فهو محسن إلى نفسه بطاعة ربه، ومحسن إلى المدعي إن كانت له حجة بنصره، بإيصال حقه إليه، ومحسن إلى المدعى عليه ظلمًا بنصره، وحفظ حقه ممن ظلمه.

وإن كان مفتيًا، فهو محسن إلى نفسه، ومحسن إلى المستفتي بإجابته.

<<  <  ج: ص:  >  >>